طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - ٩ المباشري والتسبيبي
فإن أتى العشرون بالعمل دفعةً فلا إشكال في أنّ جميعهم ممتثلون للتكليف وإن أتوا به تدريجاً فبعد إتيان العشرة يتحقّق المطلوب، ويكون إتيان الأكثر تحصيلًا للحاصل كما مرّ بيانه في الواجب التخييري.
٩. المباشري والتسبيبي
إنّ الأفعال الشرعيّة بالنسبة إلى قبول النيابة و التسبيب على ثلاثة أقسام:
فمنها: ما لا يقبل النيابة قطعاً ولابدّ فيه من المباشرة كالصلاة في حياة المكلّف.
ومنها: ما يقبل النيابة والتسبيب قطعاً كأداء الدين، بل يسقط بالأداء تبرّعاً.
ومنها: ما يكون الأمر فيه دائراً بين الأمرين فلا نعلم هل تكفي فيه النيابة أو التبرّع أو لا؟ كوجوب قضاء صلوات الأب الميّت على ولده الأكبر، فهل يجب عليه القضاء بالمباشرة أو يكفي التسبيب بغيره أو التبرّع من ناحية متبرّع، ونظير بعض مناسك الحجّ كالطواف ورمي الجمرات.
لا كلام في القسمين الأوّلين وأمّا القسم الأخير فالحقّ أنّ الإطلاق يقتضي المباشرة؛ لأنّه إذا تعلّق خطاب المولى بعبده فما لم يحصل له اليقين بإمكان التسبيب فلا يجوز له التسبيب بالغير؛ لأنّ مقتضى ظاهر الخطاب كون المأمور هو العبد نفسه.
فإنّه ما لم يثبت انتفاء موضوع الأمر أو حصول المطلوب كانت دعوة المكلّف إلى الإمتثال باقية، وما لم يثبت التخيير بين المباشرة والتسبيب كان مقتضى الإطلاق هو المباشرة، فلا يجوز الاكتفاء بفعل الغير ما لم يقم عليه دليل.
ثمّ إنّه لو فرض عدم كون المولى في مقام البيان أو كان الدليل لبّياً تصل النوبة إلى الأصل العملي، والاحتمالات فيه ثلاثة:
١. البراءة ونتيجتها كفاية فعل الغير كما ذهب إليه المحقّق العراقي رحمه الله فإنّ المكلّف يعلم أنّه مخاطب بالفعل المزبور في حال ترك غيره له ويشكّ بوجوبه عليه في حال