طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - ١٢ تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد
وأمّا المانعون فاحتجّوا للمنع بوجوه عمدتها وجهان:
الأوّل: أنّ الكتاب قطعي وخبر الواحد ظنّي، والظنّي لا يعارض القطعي لعدم مقاومته له فيلغى بالمرّة.
واجيب عنه: بأنّ الدوران والتعارض يقع في الحقيقة بين أصالة العموم في العامّ الوارد في الكتاب وهو من الدليل الظنّي، وبين دليل حجّية الخبر، وحيث إنّ الخاصّ أقوى دلالة من العامّ، فلا شبهة في تقديمه عليه بعد أن ثبتت حجّيته بدليل قطعي.
وببيان آخر: أنّ الخبر بدلالته وسنده صالح عرفاً للقرينية على التصرّف في أصالة العموم بخلاف أصالة العموم؛ فإنّها لا تصلح لرفع اليد عن دليل اعتبار الخبر، لأنّ اعتبار أصالة العموم منوط بعدم قرينة على خلافها، والمفروض أنّ الخبر الخاصّ بدلالته وسنده يصلح لذلك، فلا مجال لأصالة العموم مع القرينة على خلافها.
هذا هو المشهور في الجواب عن هذا الوجه، ويمكن الجواب عنه أيضاً بما بيّناه سابقاً من أنّ العمومات الواردة في الكتاب والسنّة يجوز تخصيصها لحكمة تدريجيّة بيان الأحكام في الشريعة المقدّسة الّتي جرت عليها سيرة الشارع، وفي خصوص الكتاب جرت أيضاً على بيان امّهات الأحكام غالباً وفوّض شرحها وبيان جزئياتها إلى سنّة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام، فالقرآن حينئذٍ بمنزلة القانون الأساسي في يومنا هذا الذي فيه بيان امّهات المسائل فقط.
الثاني وهو العمدة: الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن باطلة أو يجب طرحها أو غيرهما من المضامين المشابهة، كقول الصادق عليه السلام:
«إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به» [١]
، و
«ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف» [٢]
، و
«أنّ على
كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، وما خالف كتاب
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ١١
[٢]. المصدر السابق، ح ١٢