طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - الدليل الثاني السنّة
فسألت أصحابنا عنه. فقالوا: زرارة بن أعين» [١].
وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة أنّها وإن لم تصرّح بحجّية خبر الثقة بنحو الكبرى الكلّية، ولكن يستفاد ذلك من مجموعها، بل من كلّ واحد منها، ضرورة عدم خصوصية لأشخاصهم فلم توجب حجّية كلامهم إلّاوثاقتهم وأمانتهم، فمن كان من غير هؤلاء وكان بصفتهم كان خبره حجّة مثل أخبارهم.
الطائفة الثانية: الأخبار الّتي تدلّ على حجّية خبر الثقات بنحو الكبرى الكلّية من دون اختصاص بأشخاص معينين:
منها: ما جاء في مقبولة عمر بن حنظلة من قوله عليه السلام:
«الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر» [٢].
فيستفاد من تعبيره ب «أصدقهما» أنّ الصدق يوجب الحجّية، ولذلك يكون مرجّحاً عند التعارض.
ومنها: ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لا يتّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه؟
قال:
«إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن» [٣].
ومنها: ما رواه الحسن بن الجهم، عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة، فقال:
«ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّوجلّ وأحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منّا وإن لم يكن يشبههما فليس منّا»
قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحقّ، قال:
«فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت» [٤].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، ح ١٩
[٢]. المصدر السابق، الباب ٩، ح ١
[٣]. المصدر السابق، ح ٤
[٤]. المصدر السابق، ح ٤٠