طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - وتحقيق معنى هذه الأسماء يتمّ في ضمن امور
مفهوم لفظ المشار إليه ولفظ «هذا» هو الفرق بين العنوان والحقيقة وحينئذٍ فعموم الموضوع له لا وجه له، بل الوضع حينئذٍ عامّ والموضوع له خاصّ كالحروف [١].
القول الثالث: ما في تقريرات الإمام الخميني قدس سره من أنّ ألفاظ الإشارة وضعت لإيجاد الإشارة فقط، وإنّها تقوم مقام الإشارة بالإصبع وإشارة الأخرس، فكما أنّه بإشارة الإصبع توجد الإشارة، كذلك بلفظ «هذا»، ولذلك يقوم أحدهما مقام الآخر، فالموضوع له في كلّ واحد منهما نفس الإشارة، وعلى هذا فيندرج تلك الألفاظ في باب الحروف ولا استقلال لها لا في الذهن ولا في الخارج، فكما لا تدلّ كلمة «من» أو «إلى» على معنى مستقلّ، كذلك كلمة «هذا» فلا تدلّ على معنى كذلك، فألفاظ الإشارة في الحقيقة حروف لا أسماء [٢].
وتحقيق معنى هذه الأسماء يتمّ في ضمن امور:
الأوّل: أنّ حقيقة الإشارة تعيين شيء من بين الأشياء المتشابهة في الخارج.
الثاني: أنّ هناك ما يدلّ على الإشارة تكويناً قبل وضع الألفاظ كالإشارة باليد والعين، وهي كلّها تدلّ على معنى معيّن في الخارج، ثمّ وضعت لها ألفاظ يقوم مقامها.
نعم، لكلّ من الإشارة الحسّية والإشارة اللّفظية نقصاً لا يكون في الآخر، فالإشارة الحسّية لا تدلّ على الإفراد والتثنيّة والجمع والتذكير والتأنيث بخلاف الإشارة اللّفظية، كما أنّ اللّفظية لا يتعيّن ولا يتشخّص بها المشار إليه بخلاف الحسّية، ولذا تضمّ إلى الإشارة اللّفظية الإشارة الحسّية لتعيين المشار إليه غالباً.
الثالث: أنّه لا ينبغي الشكّ في كون ألفاظ الإشارة أسماء كما عليه اتّفاق النحويين، وهو موافق لما نجده بالتبادر عند ذكرها، فإنّا نفهم وجداناً من إطلاق لفظ
[١]. نهاية الدراية، ج ١، ص ٦٤
[٢]. تهذيب الاصول، ج ١، ص ٥٦ و ٥٧