طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - ٣ أقسام الوضع
للعلامات الّتي توضع على الأشياء الخارجيّة.
وهذا أحسن ما يمكن أن يقال في المقام، إلّا أنّه يتصوّر في خصوص الوضع التعييني، أمّا في التعيّني فلا، لعدم جعل ولا إنشاء فيه.
فالأولى أن يقال: الوضع التعييني حقيقته جعل اللفظ علامة للمعنى، وأمّا الوضع التعيّني هو الانس الحاصل من كثرة استعمال اللفظ الّتي تكون سبباً لتبادر المعنى إلى الذهن من اللفظ.
٢. من هو الواضع؟
لا شكّ أنّ الأنبياء كانوا يتكلّمون بلسان قومهم كما قال تبارك وتعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ» [١]، ومنه يعلم عدم نزول الألفاظ عليهم من ناحية اللَّه تعالى، ولو فرض ذلك في خصوص اللسان الذي كان يتكلّم به آدم عليه السلام فلا شكّ في أنّه غير مقبول بالنسبة إلى اللغات الاخرى.
وكون الواضع شخصاً خاصّاً أو جماعة معيّنة، فهو أيضاً لا دليل عليه من التاريخ على ما بأيدينا، بل الوجدان حاكم على خلافه، لأنّا نجد إبداع ألفاظ جديدة على أساس الحاجات اليوميّة، من دون وجود واضع خاصّ معروف في البين، فيتعيّن حينئذٍ كون الواضع عدّة أفراد مختلفين يضعون ألفاظاً لمعان مختلفة بحسب حاجاتهم في كلّ عصر من الأعصار.
٣. أقسام الوضع
حيث إنّ الوضع يحتاج إلى تصوّر اللفظ والمعنى ينقسم الوضع إلى أقسام بلحاظ اختلاف المعنى من حيث الكليّة والجزئيّة، وباعتبار أنّ المعنى الموضوع له تارةً يتّحد مع ما يتصوّره الواضع، واخرى يختلف، فالأقسام الحاصلة أربعة.
[١]. سورة إبراهيم، الآية ٤