طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
الجارحة أفضل الجوارح» [١].
ولا يخفى أنّ هذه العبارة تنادي بأنّ العين ليس مشتركاً لفظيّاً، والظاهر عدم اختصاص هذا المعنى بهذه اللّفظة، بل يجري في كثير من الألفاظ الّتي يدّعى اشتراكها.
اللّهمّ إلّاأن يقال: إنّ ما ذكر هو بيان لوجه استعمال العين في غير الجارحة المعروفة، والعلاقة الموجودة بينهما، ولكن بعد كثرة الاستعمال صار حقيقة فيها كما هو حقيقة في الجارحة المعروفة، فحصل الاشتراك اللفظي.
وعلى كلّ حال نحن وإن قلنا بأنّ كثيراً من الألفاظ الّتي يتصوّر اشتراكها لفظاً تكون من المشترك المعنوي واقعاً، ولكن ما قد يظهر من بعض من إرجاع جميع الكلمات المشتركة الواردة في القرآن الكريم أو غيره إلى أصل واحد ممّا لا دليل عليه، بل يلزم منه تكلّفات كثيرة لا داعي لها كما مرّ.
٣. إمكان وقوعه في كلام اللَّه تعالى
ويدلّ عليه أوّلًا: إنّه مقتضى بلاغة الكلام؛ لأنّها تقتضي أحياناً إطلاق الكلام مجملًا مردّداً، ولا إشكال في أنّ كلام اللَّه تعالى أبلغ الكلمات.
وثانياً: ما قد يقال: إنّ أدلّ الدليل على إمكان شيء وقوعه، ولقد وقع استعمال المشترك في القرآن نحو لفظ العين فإنّه تارةً استعمل في العين الجارية في قوله تعالى: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ» [٢]، واخرى في العين الباكية في قوله تعالى:
«وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ» [٣] بعد الغضّ عمّا مرّ منّا في لفظ «العين».
استعمال اللفظ في أكثر من معنى
من المعلوم أنّ النزاع ليس في استعمال اللفظ المشترك في القدر الجامع بين
[١]. المفردات في غريب القرآن، ص ٣٥٥
[٢]. سورة الحجر، الآية ٤٥
[٣]. سورة يوسف، الآية ٨٤