طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - الدليل الثاني السنّة
وما رواه أيّوب بن الحرّ قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف» [١].
ويمكن إدغام هذه الطائفة في الطائفة الثانية لأنّها بمفهومها موافقة لها.
الطائفة الرابعة: ما تدلّ على عدم حجّية ما خالف كتاب اللَّه، وهي ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«من خالف كتاب اللَّه وسنّة محمّد صلى الله عليه و آله فقد كفر» [٢].
الطائفة الخامسة: ما جمع فيها بين الأمرين: طرح ما خالف الكتاب وأخذ ما وافقه، وهي ما رواه السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ على كلّ حقّ حقيقة، وعلى كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه» [٣].
وما رواه هشام بن الحكم وغيره، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: خطب النّبي صلى الله عليه و آله بمنى فقال:
«أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله» [٤].
ويمكن الجواب عن هذه الروايات بوجوه، والمهمّ منها وجهان:
الوجه الأول: قد مرّ أنّه لابدّ في دلالتها على المدّعى من كونها متواترة، لأنّها لو كانت أخبار آحاد يكون الاستدلال بها دورياً كما مرّ؛ وحيث لا تكون متواترة لفظاً ولا معنى بل إنّها متواترة إجمالًا يقتضي حصول العلم الإجمالي بصدور واحد من الأخبار على الأقلّ، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منها، وهو أخصّها مضموناً، ومن
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ١٤
[٢]. المصدر السابق، ح ١٦
[٣]. المصدر السابق، ح ١٠
[٤]. المصدر السابق، ح ١٥