طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - نتيجة الجمع بين روايات الترجيح
نتيجة الجمع بين روايات الترجيح
قد يقال: إنّ هذه الأخبار معارضة مع أخبار التخيير الّتي مرّ تفصيلها في المقام الأوّل، فلا يمكن الأخذ بها.
ويجاب عنه: بحمل المطلق على المقيّد، حيث إنّ تلك الروايات مطلقة تعمّ موارد وجود المرجّحات وعدمها فتقيّد بهذه الروايات وتحمل على موارد تساوي الخبرين.
كما أنّه قد يورد عليها: بأنّ نفس هذه الطوائف تعارض بعضها مع بعض، فإنّ بعضها يدلّ على ثلاث مرجّحات أو أربعة، وبعضها على اثنين، وبعضها الآخر على أنّها واحدة، والّتي تدلّ على مرجّح واحد أيضاً مختلفة.
وهذا الإشكال أيضاً يندفع بحمل المطلق منها على المقيّد، فإنّ ما تدلّ على مرجّح واحد مثلًا تكون مطلقة بالنسبة إلى ما يدلّ على تعدّدها.
وهناك إيراد آخر: وهو وجود الاختلاف في ترتيب المرجّحات في هذه الأخبار، ولعلّه شاهد على الحمل على مراتب الاستحباب والفضل، كما أفتى به جمع من الأصحاب بالنسبة إلى الروايات المختلفة الواردة في باب منزوحات البئر.
وهذا أيضاً يرتفع بعد التأمّل في الأخبار والنسبة الموجودة بينها، فإنّ المهمّ من الطائفة الاولى إنّما هي المقبولة، والمرجّحات الواردة فيها عبارة عن الشهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة، ولا إشكال في أنّ الطائفة الثانية وهي ما تدلّ على اثنين من هذه الثلاثة مطلقة بالنسبة إلى المرجّح الأوّل منها، وهكذا كلّ من الطوائف الدالّة على مرجّح واحد من الثلاثة، مطلقة بالنسبة إلى مرجّحين آخرين فيجمع بينها بالتقييد.
فتحصّل من جميع ذلك أنّ العمدة في المرجّحات ثلاثة: الشهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة.