طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - تنبيه حول الأصول اللفظيّة الجاريّة عند الشكّ في الإجمال
تنبيه حول الأصول اللفظيّة الجاريّة عند الشكّ في الإجمال
إذا شككنا في وجود قرينة توجب الاختلاف في الظهور، أو شككنا في قرينية الموجود كقرينية الاستثناء ب «إلّا» للجمل السابقة فيما إذا تعقّبت الجمل المتعدّدة باستثناء واحد فما هو الأصل في ذلك؟
أمّا الصورة الاولى: فلا إشكال في أنّ الأصل فيها عدم وجود القرينة، نعم يقع الإشكال في أنّ أصالة عدم القرينة هل هي أصل تعبّدي وحجّة تعبّداً، أو أنّها ترجع إلى أصالة الظهور فتكون حجّيتها من باب حجّية أصالة الظهور؟
فعلى الأوّل يكون الأصل عدم وجود قرينة في البين فيؤخذ بالمعنى الظاهر العرفي، وأمّا على الثاني فلابدّ من ملاحظة ظهور الكلام وأنّه هل يوجب احتمال وجود القرينة إجمال اللفظ أو الظهور باقٍ على حاله؟ فالملاك كلّه حينئذٍ هو الظهور اللفظي وعدمه.
وأمّا الصورة الثانية: أي الشكّ في قرينية الموجود، فهي أيضاً مبنية على ما مرّ من النزاع آنفاً، فبناءً على كون أصالة عدم القرينة حجّة تعبّداً فلا إشكال في الأخذ بالعمومات السابقة على العامّ الأخير.
وبناءً على أصالة الظهور يصبح الكلام مجملًا وتسقط العمومات السابقة عن الحجّية؛ لاحتفافها بما يحتمل القرينية، وبما أنّ بناء العقلاء استقرّ على حجّية الظواهر فقط، فلابدّ لإثبات حجّية أصالة عدم القرينة تعبّداً من دليل يدلّ عليها، مع أنّها ممّا لا دليل عليه.
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول(أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة) ؛ ج١ ؛ ص٣٦٨
الى هنا تمّ الكلام في المقصد الأوّل والثاني وما يتعلّق بمباحث الألفاظ وبها يتمّ هذا الجزء ويقع البحث عن سائر مقاصد هذا العلم في الجزء الثاني إن شاء اللَّه تعالى
والحمد للّه ربّ العالمين والصلاة على رسوله المصطفى وآله الغرّ الميامين.