طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - ٢ ما يدلّ على التوقّف والاحتياط
نعم المستفاد من مرفوعة زرارة هو التخيير في المسألة الاصوليّة، ولكن الكلام بعد في سندها.
وأمّا الاستدلال بأنّ التحيّر حاصل للمجتهد فقط، فالحكم بالتخيير يكون له، فيمكن الجواب عنه بأنّ الموضوع في روايات التخيير هو الخبران المتعارضان لا المتحيّر، فإنّه لم يرد هذا العنوان في شيء من هذه الروايات، فإذن الأظهر هو ما ذهب إليه المشهور.
ثمّ إنّه لو شككنا في المسألة ولم نعلم أنّه هل التخيير للمجتهد أو للمقلِّد فمقتضى الأصل هو الأوّل لأنّه القدر المتيقّن.
الأمر الثالث: هل التخيير بدوي أو استمراري؟ والمراد من التخيير البدوي أنّه لو اختار مثلًا وجوب صلاة الجمعة عند تعارض الأخبار، لابدّ من العمل بها مادام عمره، ومعنى التخيير الاستمراري أنّ له في المثال المذكور اختيار الجمعة في كلّ جمعة أراد، واختيار صلاة الظهر كذلك.
والأقوال في المسألة ثلاثة:
١. ما ذهب إليه جماعة من المحقّقين من أنّ التخيير استمراري [١].
٢. ما يظهر من بعض كلمات شيخنا الأعظم رحمه الله من أنّه بدوي [٢].
٣. بناء المسألة على المسألة السابقة، فإن قلنا بأنّ التخيير في المسألة الاصوليّة يكون التخيير هنا بدوياً، وإن قلنا بأنّ التخيير في المسألة الفقهيّة يكون التخيير هنا استمرارياً [٣].
واستدلّ للقول الأوّل بوجهين:
أحدهما: إطلاقات أخبار التخيير، فإنّ التعبير ب «فموسّع عليك» أو «إذن فتخيّر»
[١]. كفاية الاصول، ص ٤٤٦؛ درر الفوائد، ج ٢، ص ٦٥٩؛ نهاية الأفكار، ج ٢ و ٤، ص ٢١٢- ٢١٣
[٢]. فرائد الاصول، ج ٤، ص ٤٣
[٣]. فوائد الأصول، ج ٤، ص ٧٦٨