طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - ٣ حجّية ظواهر الكتاب بالخصوص
الطائفة السادسة: ما ورد في الروايات من إرجاع الناس في فهم أحكام اللَّه إلى القرآن، نظير ما ورد في باب الوضوء عن عبدالأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟
قال:
«يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّوجلّ، قال اللَّه تعالى:
«مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١]
، امسح عليه» [٢].
الطائفة السابعة: ما يدلّ على لزوم إرجاع المتشابهات من القرآن إلى محكماته، نظير ما رواه أبو حيون مولى الرضا، عن الرضا عليه السلام أنّه قال:
«من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم ..،
ثمّ قال عليه السلام
: إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ومتشابهاً كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا» [٣].
إن قلت: لعلّ المراد من المحكم هو خصوص النصوص من الكتاب والروايات دون الظواهر.
قلنا: إنّ المحكم ما يقابل المتشابه، والمتشابه بمعنى المبهم والمجمل فكلّ ما لا يكون مبهماً محكم، فيعمّ المحكم النصّ والظاهر معاً لأنّ الظاهر أيضاً لا يعدّ عند العرف والعقلاء من المبهم، ويشهد لذلك ذيل الخبر لأنّه يدلّ على أنّ الأخبار أيضاً تنقسم إلى المحكم والمتشابه، ولم يقل أحد حتّى من الأخباريين بأنّ ظواهر الأخبار داخلة في المتشابه ولا يمكن العمل بها.
الطائفة الثامنة: ما يعبّر من الروايات بقوله عليه السلام:
«أما سمعت قول اللَّه ...» [٤]
، فإنّ
[١]. سورة الحج، الآية ٧٨
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، ح ٥
[٣]. المصدر السابق، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ٢٢
[٤]. المصدر السابق، ج ٨، ص ١٩، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ، الباب ٧، ح ١٢ و ج ١١، ص ٤٧٩، كتاب الأمربالمعروف، الباب ٢٩، ح ١٢ و ج ١٣، كتاب الوصايا، الباب ٨٣، ح ١ و ج ١٦، كتاب الصيد، الباب ٢٧، ح ٣١ و ج ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، الباب ١٨، ح ٤