طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ٣ مفهوم الغاية
ذكره الأعلام ببيانات مختلفة، وحاصله التفصيل بين أن تكون الغاية قيداً للحكم وبين أن تكون قيداً للموضوع:
فعلى الأوّل تدلّ على الارتفاع عند حصولها لانسباق ذلك منها ولأنّه مقتضى تقييده بها؛ بحيث لو لم تدلّ على الارتفاع لما كان ما جعل غاية له بغاية، مثل قوله عليه السلام:
«كلّ ما كان فيه حلال وحرام، فهو لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» [١]
، فإنّه ظاهر في أنّ الحلّية محدودة بالعلم بالحرمة بحيث إذا حصل العلم بالحرمة لا يبقى موقع للحكم بالحلّية فإنّه تناقض بحت.
بخلاف ما إذا كانت قيداً للموضوع مثل «سر من البصرة إلى الكوفة» فإنّه لا يدلّ على أزيد من أنّ تحديده بذلك إنّما يكون بملاحظة تضييق دائرة موضوع الحكم الشخصي المذكور في القضيّة، والدلالة على أزيد من ذلك تحتاج إلى إقامة دليل من ثبوت الوضع لذلك أو ثبوت قرينة ملازمة لذلك، وتوهّم اللغوية مدفوع بما مرّ في مفهوم الوصف من أنّ الفائدة غير منحصرة في الدلالة على الارتفاع [٢].
هذا ولكن قد مرّ منّا أنّ القيد في جميع الموارد يرجع إلى الحكم إلّاأنّه تارةً يرجع إليه بلا واسطة، واخرى يرجع إليه بواسطة الموضوع أو المتعلّق، وعليه فالغاية دائماً تدلّ على المفهوم لأنّ الظاهر رجوع القيد إلى الحكم في جميع الموارد، وبالنتيجة تكون دالّة على المفهوم ما لم تقم قرينة على خلافه.
الجهة الثانية: في دخول الغاية في المغيّا بحسب الحكم وعدمه، ولا إشكال في أنّ محلّ البحث في المقام ما إذا كانت الغاية ذات أجزاء كالكوفة في مثال «سر من البصرة إلى الكوفة» ومثل سورة الإسراء في قولك: «اقرأ القرآن إلى سورة الإسراء»
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، ح ١
[٢]. كفاية الاصول، ص ٢٠٨؛ وانظر أيضاً: أجود التقريرات، ج ١، ص ٤٣٧؛ نهاية الأفكار، ج ١، ص ٤٩٧ و ٤٩٨؛ المحاضرات، ج ٥، ص ١٣٧- ١٤٠