طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - ٤ مفهوم الحصر
المقبولة إلّاأنّه لايصار إليها كدليلٍ عامّ في جميع الاستعمالات.
ويؤيّد ذلك ما نشاهده في المحاورات العرفيّة من السؤال عن أنّ الغاية داخلة في المغيّا أو خارجة عنه؟ ففيما إذا قيل مثلًا: «اقرأ القرآن إلى الجزء العاشر» ولا توجد في البين قرينة قإنهّ يتساءل: هل تجب قراءة الجزء العاشر أيضاً أو لا؟
ولا يخفى أنّ الأصل العملي في صورة الشكّ وفقد القرينة هو البراءة لا الاستصحاب، لأنّ من أركان الاستصحاب وحدة الموضوع، ولا إشكال في أنّ ما بعد الغاية موضوع آخر غير ما قبلها، ولا أقلّ في أنّه كذلك في أكثر الموارد.
٤. مفهوم الحصر
إنّ للحصر أدوات:
منها: كلمة «إلّا» الاستثنائية إذا وردت بعد النفي فقد وقع الاتفاق فيها- غير ما نسب إلى أبي حنيفة- على انتفاء الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى [١]، والدليل عليه هو التبادر، ففي قولك «ما جاء القوم إلّازيداً» لا إشكال في أنّ المتبادر منه إخراج زيد عن حكم المجيء الثابت للقوم.
ونسب الخلاف كما قلنا إلى أبي حنيفة، وحكي إنّه احتجّ لمذهبه بقوله صلى الله عليه و آله:
«لا صلاة إلّابطهور» [٢]
إذ لو كان الاستثناء من النفي إثباتاً لزم كفاية الطهور في صدق الصلاة، وإن كانت فاقدة لباقي الشرائط والأجزاء [٣].
واجيب عنه، بوجوه أحسنها: أنّه غفل عن كلمة «الباء» في المثالين، حيث إنّها فيهما بمعنى «مع» ومفادهما حينئذٍ: إنّ من شرائط صحّة الصلاة فاتحة الكتاب
[١]. انظر: المستصفى من علم الاصول، ج ٢، ص ٢٠٩؛ هداية المسترشدين، ج ٢، ص ٥٦٠ و ٥٦١
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، ح ١؛ سنن الترمذي، ج ١، ص ٣، أبواب الطهارة، الباب ١، ح ١ وفيه: لا تقبل صلاة إلّابطهور
[٣]. انظر: المحصول للفخر الرازي، ج ٣، ص ٣٩ و ٤٠