طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - ٢ ما يدلّ على التوقّف والاحتياط
٨. ما رواه في عوالي اللئالي عن العلّامة بقوله: وروى العلّامة مرفوعاً إلى زرارة بن أعين قال: سألت الباقر عليه السلام فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان- إلى أن قال- فقلت أنّهما معاً موافقان للإحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال عليه السلام:
«إذن فتخيّر أحدهما وتأخذ به وتدع الآخر» [١].
وهذه الرواية صريحة الدلالة على المقصود.
فقد ظهر إلى هنا أنّ التامّ دلالة من هذه الثمانية إنّما هو الأوّل والثاني والثامن، وقد قال شيخنا الأعظم رحمه الله: «أنّ عليه المشهور وجمهور المجتهدين» [٢] وكفى بذلك جبراً لسندها حتّى ولو كانت رواية واحدة، كيف وهي روايات متضافرة.
٢. ما يدلّ على التوقّف والاحتياط
١. مقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها: قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جمعياً؟ قال:
«إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [٣].
وهي غير تامّة من جهتين:
الاولى: أنّ مفادها هو التساقط لا الأخذ بأحوط الاحتمالات، فإنّ المراد من الإرجاء هو التوقّف والتساقط وهو خلاف الإجماع؛ لأنّه قام على عدم التساقط.
الثانية: أنّ هذه الفقرة ناظرة إلى عصر الحضور ولا تعمّ زمان الغيبة إذ إنّ الحكم بالإرجاء فيها مغيّى بلقاء الإمام عليه السلام، وهي إنّما تدلّ على لزوم الاحتياط في الشبهات قبل الفحص والرجوع إلى الإمام عليه السلام.
[١]. عوالي اللئالي، ج ٤، ص ١٣٣؛ مستدرك الوسائل، ج ١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ٢
[٢]. فرائد الاصول، ج ٤، ص ٣٩
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ١