طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - الرابع الروايات
مضافاً إلى ما مرّ من أنّ الوجدان حاكم على أنّ المتبادر إنّما هو الصحيح من الألفاظ لا الأعمّ، بل يصحّ سلب الاسم عن الفاسد، فلا يقال للسراج إذا كسر و لم يبق له أثر: أنّه سراج حقيقة، بل يقال كان سراجاً وكذا غيره من أشباهه.
الثالث: صحّة تقسيم الصلاة إلى صحيحها وفاسدها
فإنّ الصلاة تنقسم إلى الصحيحة والفاسدة، والتقسيم يتوقّف على وضع الصلاة للأعمّ.
وفيه: أنّ استعمال الصلاة في الأعمّ عند ذكر المقسم أعمّ من الحقيقة والمجاز ولا يكون دليلًا على الحقيقة، والشاهد عليه صحّة سلب اسم الصلاة عن الفاسدة الفاقدة لمعظم الأجزاء والشرائط.
الرابع: الروايات
وقد اطلقت في الروايات لفظة الصلاة على الفاسد منها من دون نصب قرينة كقوله عليه السلام:
«دع الصلاة أيّام أقرائك» [١]
فإنّ المراد من الصلاة فيه هو الصلاة الفاسدة قطعاً، لعدم كون إتيان الصلاة الصحيحة مقدوراً لها، فيلزم عدم صحّة النهي عنها بناءً على الصحيح.
ويرد عليه: أنّ المستعمل فيه في هذه الأخبار ليس هو المعنى الأعمّ، بل هو المعنى الصحيح لولا الحيض، فتكون هذه الأخبار حينئذٍ على خلاف المقصود أدلّ؛ فكأنّه يقال فيها: الصلاة الصحيحة الّتي يؤتى بها في غير هذا الحال اتركيها، وهذا النهي إنّما هو لبيان الشرطيّة.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٤، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٧، ح ٢