طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - كلمة حول الطهارات الثلاث
وأمّا ترتّبه على خصوص المقدّمة الموصلة بالوصول الفعلي عند عدم المانع، فلأنّه لو شرع في المقدّمات ثمّ انصرف عنها من دون عذر لم يحصل له التقرّب المزبور.
كلمة حول الطهارات الثلاث
وقد استشكل فيها من جوانب ثلاثة:
الأوّل: أنّها تعدّ من العبادات ويترتّب عليها الثواب، فكيف يجتمع مع القول بعدم ترتّب الثواب عليه لأجل مقدّميتها؟
الثاني: أنّه يشترط فيها قصد التقرّب مع عدم إمكان التقرّب بالأمر الغيري المقدّمي.
الثالث: أنّ عبادية هذه الطهارات متوقّفة على قصد أمرها الغيري مع أنّ قصد الأمر فيها أيضاً متوقّف على عباديتها، لأنّ قصد الأمر متفرّع على تعلّق أمر بالمقدّمة بما هي مقدّمة، والمقدّمة في المقام هي الطهارات الثلاث بوصف أنّها عبادة، فيلزم الدور.
والمختار في الجواب عن الأوّل والثاني ما مرّ من إمكان التقرّب بالمقدّمة وترتّب الثواب عليها إذا أتى بها بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة.
وأمّا الثالث، فإنّا نسلّم كون عبادية الطهارات متوقّفة على قصد الأمر، ولكن توقّف قصد الأمر على عبادية الطهارات إنّما يوجب الدور فيما إذا كان المتوقّف عليه عباديتها في الرتبة السابقة على الأمر أو المقارنة معه، مع أنّه عبارة عن اجتماع شرائط العبادة حين الإمتثال، أي أنّ تعلّق أمر المولى بها لا يحتاج إلى كونها عبادة حين الأمر بل إنّه يأمر بها لاجتماع شرائط العبادة فيها حين الإمتثال.
وذلك نظير توقّف الأمر على قدرة المكلّف، فإنّه ليس معناه لزوم القدرة على الفعل حين الأمر، بل تكفي حين الإمتثال، فلو كان العاجز يقدر على العمل بعد