طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ترتّب الثواب على الواجب الغيري وعدمه
مضافاً إلى أنّ التكاليف الشرعيّة مشتملة على مصالح ترجع إلى العباد أنفسهم، فكيف يستحقّون بإطاعتهم وإمتثالهم الأجر والاجرة، بل الاستحقاق هنا بمعنى اللياقة لقبول التفضّل من جانب الباري تعالى، أي أنّ العبد المطيع يليق بإنعام اللَّه تعالى وتفضّله عليه بمقتضى حكمته، فإنّ التسوية بين المطيع والعاصي مخالف للحكمة، ولعلّ هذا هو مراد من ذهب إلى أنّه من باب التفضّل لا الاستحقاق.
وبعبارة اخرى: استحقاق الاجرة والاستعداد لها؛ بحيث يعدّ عدم إعطائها ظلماً شيء، واللياقة للتفضّل شيء آخر، والاستحقاق فيما نحن فيه بالمعنى الثاني لا الأوّل، فلا يعدّ ترك الثواب حينئذٍ من مصاديق الظلم، نعم إنّه ينافي حكمة الباري الحكيم لأنّ لازمه التسوية بين المطيع والعاصي.
فالاستحقاق في المقام لا ينافي التفضّل، بل يكون بحسب الحقيقة من مصاديقه، نعم قد يجتمع مع تفضّل أكثر يعبّر عنه في لسان الآيات بالفضل كما يعبرّ عن الأوّل بالأجر، ويدلّ عليه قوله تعالى: «لِيُوَفّيَهُم أُجُورَهُم وَيَزيدَهُم مِن فَضْلِه» [١]، واختلاف التعبير ناظر إلى اختلاف مراتب الفضل، فالتعبير بالأجر مخصوص بمرتبة من التفضّل يعطى على أساس الكسب والعمل ولياقة اكتسبها العبد بالطاعة وترك المعصية، والتعبير بالفضل مختصّ بمرتبة اخرى وليس على أساس العمل مباشرة.
بعد الفراغ عن بيان حقيقة الثواب، يقع الكلام في ترتّب الثواب على الواجب الغيري وقد ذكر فيه وجوه:
١. عدم ترتّب الثواب مطلقاً، وهو ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله [٢].
٢. الفرق بين ما تعلّق به الأمر الأصلي وما تعلّق به الأمر التبعي، فيترتّب الثواب على الأوّل دون الثاني [٣].
[١]. سورة النساء، الآية ١٧٣
[٢]. كفاية الاصول، ص ١١٠
[٣]. انظر: قوانين الاصول، ج ١، ص ١٠٨