طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - حكم الشكّ في النفسيّة والغيريّة
بإطلاق الصيغة لكون الواجب نفسيّاً لا غيريّاً [١].
وفيه: إنّ الجزئي وإن استحال تقييده بعد تحقّقه في الخارج إلّاأنّه لا ريب في إمكان تقييده وتضييقه قبل الإيجاد من باب «ضيّق فم الركّية».
وثانياً: بأنّ المعاني الحرفيّة وإن كانت كلّية إلّاأنّها ملحوظة بتبع لحاظ متعلّقاتها أعني المعاني الإسميّة؛ لكونها قد اتّخذت آلة لملاحظة أحوال المعاني الإسميّة، وما كان هذا شأنه فهو دائماً مغفول عن ملاحظته بخصوصه، وعليه فكيف يعقل توجّه الإطلاق والتقييد إليه؟ لاستلزامه الالتفات إليه بخصوصه في حال كونه مغفولًا عنه بخصوصه وهذا خلف [٢].
والجواب عنه واضح أيضاً، وذلك لما مرّ من أنّ المعاني الحرفية تابعة للمعاني الإسميّة في الوجود الذهني والخارجي، وهو لا يلازم كونها مغفولًا عنها، بل إنّها قد تصير ملحوظة وملتفتاً إليها بتمام اللحاظ والتوجّه، نظير ما نقل عن المحقّق نصير الدين الطوسي رحمه الله حيثما حضر في درس المحقّق الحلّي رحمه الله وأفتى باستحباب التياسر في القبلة لأهل العراق فسأله المحقّق الطوسي رحمه الله: التياسر من القبلة أو إلى القبلة؟
فأجاب المحقّق رحمه الله: «من القبلة إلى القبلة» [٣]، فلا مانع من إطلاق المعنى الحرفي وتقييده من هذه الناحية.
أمّا الأصل العملي فيما إذا لم يكن هناك إطلاق فيتصوّر له ثلاث صور:
الصورة الاولى: ما إذا شككنا في النفسيّة والغيريّة قبل مجيء وقت ما يحتمل كون المشكوك مقدّمة له، كما إذا شككنا قبل الظهر في أنّ غسل الجنابة واجب نفسي أو غيري للصّلاة، فلا إشكال في أنّ الأصل في هذه الصورة إنّما هو البراءة، فإنّه إن كان غيرياً لم يجب الإتيان به لعدم وجوب ذي المقدّمة فعلًا.
[١]. مطارح الأنظار، ص ٦٧
[٢]. حكاه في بدائع الأفكار، للآملي، ج ١، ص ٣٧٣
[٣]. انظر: المهذّب البارع، ج ١، ص ٣١٢