طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - الأوّل حجّية مطلق الظنّ على فرض الانسداد
يوثق بصدوره ولو لم يكن الراوي عدلًا بل ثقة، ومثل هذا الخبر كثير وافٍ بمعظم الفقه.
وأمّا رابعتها: فلأنّ الدليل على نفي وجوب الاحتياط هو قاعدة نفي الحرج ولكنّها لا تقتضي ترك الاحتياط إلّافي الجملة، فإنّ الضرورات تقدّر بقدرها، ولا يلزم العسر والحرج من العمل بالاحتياط في مجموع الروايات الواردة في الكتب المعتبرة؛ سواء الموثوق بها وغيره، ويرجع في غيرها إلى الاصول العمليّة [١].
فالتامّ من هذه المقدّمات إنّما هو المقدّمة الثالثة والخامسة فقط، وأنّى لهما بإثبات حجّية الظنّ بقول مطلق.
ثمّ إنّه ينبغي التنبيه هنا على أمرين:
الأوّل: حجّية مطلق الظنّ على فرض الانسداد
لو قلنا بحجّية مطلق الظنّ على فرض الانسداد، هل هي على نحو الكشف أو الحكومة؟ والمراد من الكشف أن نستكشف من مقدّمات الانسداد على تقدير القول بسلامة جميعها: إنّ الشارع جعل الظنّ حجّة في هذا الحال، فيمكن حينئذٍ إسناد الحكم المكشوف إلى الشارع وتترتّب عليه سائر الآثار المترتّبة على شرعية الحكم من إمكان قصد الورود وتخصيص العمومات وتقييد المطلقات به.
والمراد من الحكومة هو أنّه وإن لم نكشف من هذه المقدّمات حكم الشارع فلا تترتّب الآثار المذكورة عليه، لكن لا إشكال في أنّ العقل يحكم عند حصول تلك المقدّمات بكفاية العمل بالظنّ بحيث يكون مأموناً معه من العقاب من دون أن يثبت بها حكم شرعي، فأثرها نفي العقاب فقط لا إثبات حكم شرعي.
والظاهر من دأب الشارع وديدنه القول بالكشف؛ لأنّه لا يترك الناس بلا تكليف
[١]. فبعد إنحلال العلم الإجمالي بكثير من التكاليف بسبب الروايات والاصول المثبتة للتكاليف الإلزاميّة كالاحتياط والاستصحاب على القول بجريانه في الأحكام، يجري الاصول النافية من غير نكير