طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - الجهة الثالثة دلالة النهي على التكرار
بعد وقوع الحنث، مع أنّ الظاهر أنّه لا يقول به أحد.
قلت، أوّلًا: لقائل أن يقول في خصوص باب النذر: بأنّ النهي لخصوصيّة في المقام ليس من قبيل الزجر عن الفعل، بل إنّه من قبيل طلب الترك، لأنّ الناذر يقول:
«للَّه عليّ ترك التدخين» وهذا بعد ضمّ دليل وجوب الوفاء بالنذر يفيد أنّه يجب عليك ترك التدخين، لا الزجر عن التدخين كما لا يخفى، ولا إشكال في أنّه إذا كان هذا هو متعلّق النذر لم يجب التكرار والاستمرار بل يحصل الوفاء بإتيان مصداق واحد.
ثانياً: إنّ النذر تابع لقصد الناذر، ويمكن أن يكون الغالب في النذر كون المتعلّق أمراً وحدانياً وعامّاً مجموعياً بحيث لو وقع الحنث لم يجب الوفاء ثانياً، ولو شككنا فيه فمقتضى أصالة البراءة هو عدم وجوب الوفاء، وأمّا لو فرض تعلّق النذر على نهج العامّ الأفرادي فلا يبعد القول بوجوب الاستمرار، حيث إنّ الظاهر أنّ عدم فتوى الفقهاء بوجوب التكرار في باب النذر يكون من جهة تلك الغلبة، فهي منصرفة عن موارد العامّ الأفرادي.