طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - ١ المطلق والمشروط
في وجوب تحصيله وعدمه، وأنّه هل يكون تحصيله غير واجب كسائر شرائط التكليف، أو له خصوصيّة من بينها فيجب تحصيله؟ وهكذا بالنسبة إلى العلم بالمكلّف به، فإذا علمنا بأصل وجوب الحجّ مثلًا وعلمنا أيضاً بحصول الاستطاعة في السنة اللاحقة فهل يجب تحصيل العلم بمسائل الحجّ أو لا؟ المعروف والمشهور وجوب تحصيل العلم في القسم الأوّل، أي العلم بأصل التكليف، ويمكن أن يستدلّ له بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّ تحصيل العلم واجب نفسي، فهو واجب مع قطع النظر عن كونه مقدّمة لواجب آخر، ويدلّ عليه ما ورد عن الصادق عليه السلام:
«ليت السياط على رؤوس أصحابي حتّى يتفقّهوا في الدين» [١]
، وما ورد في بعض الأخبار من أنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم، قال له: أفلا عملت بما علمت؟
وإن قال: كنت جاهلًا، قال له أفلا تعلّمت حتّى تعمل؟ [٢] ونظير آية النفر [٣] الّتي تدلّ على وجوب تحصيل العلم ووجوب تعليمه.
وفيه: أنّ العلم في أمثال المقام طريقي لا موضوعي، ولذا لو أتى بالواقع من طريق الاحتياط أجزأه قطعاً ولا يؤاخذ على ترك تحصيل العلم مع أنّه لو كان واجباً نفسياً لم يكفي العمل بالاحتياط في موارد الجهل بالحكم.
الوجه الثاني: العلم الإجمالي بوجود تكاليف في الشريعة حيث يقتضي تحصيل العلم التفصيلي بها للإمتثال.
ويمكن النقاش فيه بأنّ لازمه عدم وجوب الفحص وتحصيل العلم بالتكليف إذا علم بالمقدار المعلوم إجمالًا وانحلّ العلم الإجمالي بسبب ذلك، مع أنّ الفحص واجب مطلقاً حتّى مع الشكّ البدوي في وجوب التكليف.
[١]. بحار الأنوار، ج ١، ص ٢١٣، ح ١٢
[٢]. المصدر السابق، ص ١٧٨، ح ٥٨.
[٣]. انظر: سورة التوبة، الآية ١٢٢