طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - ١ المطلق والمشروط
تعلم بوجود نسبة بينه وبينالدار، لكن لاتدري أنّ هذه النسبة هيالظرفية أو الاستعلاء.
نعم، إنّ المعاني الحرفيّة تابعة للمعاني الإسميّة في الوجود الخارجي والذهني، ولا إشكال في أنّ التبعيّة في الوجود لا تلازم كون المعنى الحرفي مغفولًا عنه، فقد وقع الخلط هنا بين التبعيّة في الوجود الذهني وعدم قيام المفهوم بنفسه وبين الغفلة عنه، مع أنّ بينهما بوناً بعيداً.
الثالث: لزوم اللغويّة حيث إنّه إذا كان الوجوب استقبالياً، فلا ثمرة للإيجاب والإنشاء في الحال.
والجواب عنه واضح: لأنّ أحكام الشارع أحكام كلّية تصدر على نهج القضايا الحقيقية وشاملة لجميع المكلّفين الواجدين منهم للشرائط المذكورة فيها وغيرهم، فوجوب الحجّ مثلًا يشمل المستطيع فعلًا ومن سيستطيع، وعندئذٍ لابدّ من صدور الخطاب بشكل القضيّة الشرطيّة حتّى يكون فعلياً بالنسبة إلى من كان الشرط محقّقاً له الآن، واستقبالياً بالنسبة إلى غيره، أي يكون الخطاب الواحد بالنسبه إلى بعض فعلياً وبالنسبة إلى آخر مشروطاً تقديرياً، والغفلة عن هذه الحقيقة أوجبت الإيراد باللغويّة.
الرابع: أنّ رجوع الشرط إلى الهيئة دون المادّة يوجب تفكيك الإنشاء عن المنشأ، فالإنشاء يكون فعلياً والمنشأ وهو وجوب الإكرام في مثال «إن جاءك زيد فأكرمه» يكون استقبالياً حاصلًا بعد المجيء، وهذا غير معقول.
وما يرد عليه يظهر من تحليل معنى الاشتراط، والتأمّل في حقيقة مفهوم «إن» الشرطيّة وما يسمّى في اللّغة الفارسية ب «اگر»، فنقول لا إشكال في أنّ مفاد كلمة «إن» يساوق تقريباً معنى كلمة «افرض» أي أنّ الإنسان يفرض أوّلًا وجود شيء في الخارج ثمّ يحكم عليه بحكم ويرتّب عليه آثاراً، فيفرض مثلًا طلوع الشمس أوّلًا ثمّ يرتّب عليه وجود النهار، فالقضيّة الشرطيّة حينئذٍ عبارة عن «حكم على فرض».
نظير ما إذا تصوّر المولى عطشه واشتاقت نفسه بعد ذلك الفرض والتصوّر إلى