طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - ١ المطلق والمشروط
وببيان آخر: أنّ المعاني الحرفيّة إيجاديّة بأسرها، ولو لم يكن الجميع كذلك فلا أقلّ من خصوص مفاد هيئة الأمر، أي الطلب، فلا إشكال في كونه إيجادياً، والمعنى الإيجادي جزئي حقيقي، فإنّ الإيجاد هو الوجود، ولا ريب في أنّ الوجود الخارجي عين التشخّص والجزئيّة فلا يقبل التقييد والإطلاق.
ولكن يرد عليه: أنّ كون الموضوع له في الحروف والهيئات خاصّاً ليس معناه كونه جزئياً حقيقياً، بل إنّه بمعنى الجزئي الإضافي، فمعنى الابتداء المستفاد من قولنا: «سر من البصرة إلى الكوفة» مثلًا كلّي تتصوّر له أفراد كثيرة، فالإمتثال لهذا الأمر له مصاديق كثيرة، وكلّ ما كان له مصاديق كثيرة كان كلّياً.
وأمّا كونها إيجاديّة وأنّ الإيجاد جزئي حقيقي فيمكن الجواب عنه بأنّ الإيجاد جزئي حقيقي، ولكن البحث هنا ليس بحثاً عن التقييد بمعنى التضييق والتخصيص، بل إنّه بحث عن التقييد بمعنى التعليق، وحيث إنّ التعليق إيجاد على فرض خاصّ، فيمكن تعليق الإيجاد أو الوجود على شيء مفروض الوجود وإن لم يمكن تقييده، فلا مانع مثلًا من تعليق وجود إكرام زيد ولو بنحو خاصّ على مجيئه، وسيأتي شرحه إن شاء اللَّه في معنى القضيّة الشرطيّة.
الثاني: ما يستفاد من كلمات بعض الأعاظم من أنّ المعنى الحرفي وإن كان كلّياً إلّا أنّه ملحوظ باللحاظ الآلي ولا يلحظ استقلالًا حتّى يمكن تقييده، حيث إنّ التقييد أو الإطلاق من شؤون المعاني الملحوظة باللحاظ الاستقلالي [١].
ويرد عليه: إنّا لم نقبل كون المعاني الحرفية معاني مرآتية آلية بمعنى كونها مغفولًا عنها، بل قد ذكرنا هناك أنّه ربّما يكون المعنى الحرفي مستقلًاّ في اللحاظ بهذا المعنى، بل يكون تمام الإلتفات والتوجّه إليه كما إذا قلت: هل الطائر في الدار أو على الدار؟ ومرادك السؤال عن «الظرفيّة» و «الاستعلاء» في مثل الطائر الذي
[١]. فوائد الاصول، ج ١، ص ١٨١