طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - الأمر الثاني في أخبار الترجيح
الروايتين المتعارضتين، ولا إشكال في أنّ المشهور هي المقبولة.
أقول: ولكنّه متوقّف على وجود التعارض بينهما مع أنّه ليس كذلك، لأنّ صدر المقبولة وارد في باب القضاء والفتوى لا الخبرين المتعارضين كما مرّ، وإنّما المتعلّق منها بباب تعارض الخبرين قوله عليه السلام:
«ينظر إلى ما كان من روايتهما المجمع عليه ...»
ولا يخفى أنّ أوّل المرجّحات حينئذٍ الشهرة كما في المرفوعة، فهما متوافقان.
نعم، يبقى إشكال ضعف السند على حاله؛ لأنّ استناد عمل الأصحاب بها غير معلوم فلعلّ مدركهم هو المقبولة بناءً على ما ذكرنا.
فتحصّل أنّ المرجّحات الواردة في كلّ واحدة من هاتين الروايتين أربعة، أمّا ما ورد في المقبولة فهى: الشهرة، وموافقة الكتاب، ومخالفة العامّة، ومخالفة ما هو أميل إليه حكّامهم وقضاتهم، وما ورد في المرفوعة فهى: الشهرة، وصفات الراوي، ومخالفة العامّة، والموافقة مع الاحتياط.
ومنها: مرسلة الكليني:
فإنّه قال في أوّل الكافي: «إعلم ياأخي أنّه لا يسع أحد تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه عن العلماء برأيه إلّاما أطلقه العالم عليه السلام بقوله: أعرضوهما على كتاب اللَّه عزّوجلّ فما وافق كتاب اللَّه عزّوجلّ فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فردّوه، وقوله عليه السلام:
دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم، وقوله عليه السلام: خذوا بالمجمع عليه فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» [١].
والمرجّحات الواردة فيها ثلاثة: موافقة كتاب اللَّه، ومخالفة العامّة، والشهرة، ولكن المظنون بالظنّ القوي أنّها ليست إلّاضمّ الروايات بعضها ببعض فليست رواية مستقلّة.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ١٩