طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - الجهة الاولى في حقيقة النهي ومدلول صيغته
الفصل الرابع: النواهي
والبحث عنها يقع في جهات:
الجهة الاولى: في حقيقة النهي ومدلول صيغته
المعروف بين القدماء [١] وكثير من المتأخّرين [٢] أنّ مفاد النهي متّحد مع مفاد الأمر في دلالتهما على الطلب وإنّما الفرق في متعلّقهما، فمتعلّق النهي هو الترك، ومتعلّق الأمر هو الفعل، وذهب جماعة من المحقّقين المعاصرين إلى أنّ متعلّق الأمر والنهي واحد ومدلولهما مختلف، فمدلول النهي هو الزجر عن الفعل، ومدلول الأمر هو البعث إليه [٣]، وهذا هو المختار ويدلّ عليه:
أوّلًا: التبادر فإنّ المتبادر من هيئة «لا تفعل» هو الزجر والمنع عن الفعل لا طلب تركه، لأنّ النهي التشريعي كالنهي التكويني، فكما أنّ الناهي عن فعل تكويناً وخارجاً يمنع المنهي ويزجره عن الفعل ويأخذه بيده مثلًا، لا أنّه يطلب تركه، كذلك الناهي تشريعاً.
[١]. معالم الدين، ص ٩١، وحكاه عن كثير من قدماء الاصوليين في مفاتيح الاصول، ص ١٤٥
[٢]. قوانين الاصول، ج ١، ص ١٣٧؛ كفاية الاصول، ص ١٤٩؛ فوائد الاصول، ج ١، ص ٣٩٤
[٣]. نهاية الأفكار، ج ١، ص ٤٠٢؛ نهاية الاصول، ص ٢٤٧- ٢٤٨؛ تهذيب الاصول، ج ٢، ص ١٠