طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - ترتّب الثواب على الواجب الغيري وعدمه
٣. التفصيل بين ما إذا أتى بالمقدّمات بشرط قصد التوصّل به إلى الواجب النفسي، وما إذا أتى بها لا بهذا القصد، فيترتّب الثواب على الأوّل دون الثاني [١].
والحقّ في المسألة هو ترتّب الثواب على المقدّمة بشرط قصد التوصّل بها إلى ذيها مضافاً إلى إشتراط الوصول الفعلي إلى ذي المقدّمة لولا المانع، أي يترتّب الثواب على خصوص المقدّمة الموصلة مع قصد التوصّل بها، بل يترتّب الثواب أيضاً حتّى لو لم يصل إلى ذي المقدّمة لحدوث مانع غير إختياري.
أمّا أصل ترتّب الثواب على المقدّمة في مقابل من ينكره على الإطلاق فلما مرّ من أنّ الاستحقاق فيما نحن فيه إنّما هو بمعنى لياقة يكتسبها العبد بطاعته وتقرّبه، وأنّ حكمة المولى الحكيم تقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، فإنّه لا إشكال أيضاً في أنّ هذه اللياقة وهذا التقرّب يحصل وجداناً لمن أتى بالمقدّمات بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة حيث إنّ العبد بإتيانه المقدّمات يتقرّب إلى الواجب، والوجدان حاكم بأنّ المتقرّب إلى ما أوجبه اللَّه تعالى متقرّب إلى اللَّه نفسه.
ويدلّ عليه ما ورد من ترتّب الثواب على المقدّمات، نظير قوله تعالى: «ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَايُصيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبيلِ اللَّه وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّه لَايُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ* وَلا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزيَهُمْ اللَّه أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون» [٢]، ونظير ما ورد بالنسبة إلى زيارة قبر الإمام أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام [٣].
وأمّا ترتّبه على خصوص ما إذا قصد بإتيان المقدّمة الوصول إلى ذي المقدّمة فلأنّ التقرّب المزبور إنّما يحصل فيما إذا قصد بالمقدّمة إمتثال التكليف والوصول إليه.
[١]. أجود التقريرات، ج ١، ص ١٧٢؛ نهاية الأفكار، ج ١، ص ٣٢٥
[٢]. سورة التوبة، الآيتان ١٢٠ و ١٢١
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٠، كتاب الحجّ، أبواب المزار، الباب ٤١