طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - كيفيّة الجمع بين المطلق والمقيّد في الأحكام الوضعية
كي يحمل المطلق على المقيّد، وهذه الغلبة توجب ظهور الأوامر فيها في تعدّد المطلوب وتفاوت مراتب المحبوبيّة.
كيفيّة الجمع بين المطلق والمقيّد في الأحكام الوضعية
أنّ ما مرّ كان في المطلق والمقيّد من الأحكام التكليفيّة، وأمّا في الأحكام الوضعية فالمسألة لا تخلو من صور:
الصورة الاولى: ما إذا كان المطلق والمقيّد متخالفين في الإثبات والنفي كقوله تعالى: «أَحَلّ اللَّهُ البَيعَ» [١]، وقوله عليه السلام:
«نهى النّبي عن بيع الغرر» [٢]
، فلا إشكال في لزوم الجمع بينهما بالتقييد على مرّ في الأحكام التكليفية.
الصورة الثانية: ما إذا كانا مثبتين أو منفيين مع كون القيد في المقيّد احترازياً، وبتعبير آخر: يكون للتقيّد مفهوم مثل قوله تعالى: «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ» [٣]، في قبال قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّه الْبَيْعَ» حيث إنّ التقييد بقوله: «عَنْ تَرَاضٍ» في مقام الاحتراز، فلا إشكال أيضاً في التقييد لأنّهما يرجعان إلى المتخالفين.
الصورة الثالثة: نفس الصورة السابقة مع عدم كون القيد في مقام الاحتراز وعدم وجود مفهوم له، كما إذا ورد دليل يقول: «أحلّ اللَّه البيع بالصيغة» وفرضنا عدم كون ذكر القيد للاحتراز، في قبال «أحلّ اللَّه البيع» الشامل لبيع المعاطاة، ففي هذه الصورة ينحصر الدليل للتقييد في إحراز وحدة الحكم.
جج
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٧٥
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٧، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٤٠، ح ٣
[٣]. سورة النساء، الآية ٢٩