طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - ١١ الاستثناء المتعقّب للجمل المتعدّدة
ومنها: أن يرجع إلى خصوص الأخير فيرفع به خصوص الفسق [١].
ومنها: القول بالإجمال مع كون القدر المتيقّن هو الأخير [٢].
ومنها غير ذلك من التفاصيل [٣].
والحقّ في المسألة أن يقال: حيث إنّ المتّبع في باب الألفاظ هو الظهور العرفي، وهو يختلف باختلاف المقامات فحينئذٍ لو قامت قرينة أوجبت ظهور الكلام في الرجوع إلى الجميع أو إلى الأخيرة فهو المتّبع وإلّا فيصير الكلام مجملًا يؤخذ بالقدر المتيقّن وهو الرجوع إلى الأخيرة.
ولا يخفى أنّ محلّ النزاع في المقام هو ما إذا لم توجد في البين قرينة مع أنّ آية القذف المذكورة ليست خالية عنها، وهي أنّ المشهور قبول شهادة القاذف إذا تاب بل لعلّه إجماعي ويدلّ عليه الروايات [٤]، وهذه قرينة خارجيّة تقتضي رجوع الاستثناء إلى الجميع، وفي الآية قرينة اخرى داخلية تقتضي الرجوع إلى الجميع أيضاً حيث إنّ مقتضى الرجوع إلى الأخيرة عدالة القاذف إذا تاب ومقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع والفهم العرفي قبول شهادته حينئذٍ.
ثمّ إنّه لو قلنا بالإجمال وأنّ الاستثناء المتعقّب لجمل متعدّدة لا يكون ظاهراً في الرجوع إلى الجميع ولا في الرجوع إلى خصوص الأخيرة بعد صلوحه لكلّ منهما، يسقط العمومات غير الأخيرة عن الحجّية، فلا يكون ما سوى الأخيرة ظاهراً في العموم لكونه محفوفاً بما يصلح للقرينية، فلابدّ في محلّ الشكّ من الرجوع إلى الأصل العملي.
[١]. وهذا القول منسوب إلى الحنفية، انظر: الإحكام في اصول الأحكام للآمدي، ج ٢، ص ٣٠٠
[٢]. الذريعة إلى اصول الشريعة، ج ١، ص ٢٤٩- ٢٥٠؛ المستصفى من علم الاصول، ج ٢، ص ١٧٧
[٣]. راجع: منتهى الاصول، ج ١، ص ٤٦٤؛ تهذيب الاصول، ج ٢، ص ٢٥٠؛ المحصول للفخر الرازي، ج ٣، ص ٤٣
[٤]. مثل ما ورد في خبر القاسم بن سليمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «... كان أبي يقول إذا تاب ولم يعلم منه إلّاخيرجازت شهادته». (وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب الشهادات، الباب ٣٦، ح ٢)