طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - تنبيه
مفيداً لذلك [١].
واستشكل على ذلك بأنّ الاستعمال ليس دليلًا على الحقيقة ولا على المجاز، ودلالة كلمة التوحيد على الحصر المزبور لعلّها من باب قيام قرينة حالية أو مقاميّة عليه لا من باب وضع كلمة إلّاللحصر [٢].
ويرد عليه: أنّ الوجدان شاهد على أنّ الحصر في هذه الجملة مفهوم من نفس كلمة إلّاومن حاقّها لا من القرينة فيكون الاستدلال بكلمة التوحيد على الحصر من قبيل الاستدلال بالتبادر.
نعم هاهنا إشكال آخر، وهو المهمّ في المقام، وحاصله: إنّه لابدّ لكلمة «لا» في تلك الجملة من خبر مقدّر، وهو امّا لفظ «موجود» أو «ممكن»، وعلى كلّ واحد منهما لا تدلّ الجملة على التوحيد الكامل، لأنّها تدلّ على التقدير الأوّل على مجرّد حصر الإله في الباري تعالى، ولا تدلّ على نفي إمكان الغير، وعلى التقدير الثاني وإن كانت دالّة على نفي إمكان الشريك له تعالى حينئذٍ ولكنّها لا تدلّ على وجوده تعالى في الخارج [٣].
ويمكن دفع الإشكال بوجهين:
الأوّل: إنّ كلمة التوحيد ليست ناظرة إلى توحيد الذات وإثبات أصل وجود واجب الوجود، بل إنّها سيقت للتوحيد الأفعالي ولنفي ما يعتقده عبدة الأوثان، ويشهد لذلك أنّ المنكرين الموجودين في صدر الإسلام لم يكونوا مشركين في ذات الواجب تعالى، بل كانوا معتقدين بوحدة ذاته وخاطئين في توحيد عبادته، فكانوا يعبدون الأصنام ليقرّبوهم- بزعمهم- إلى اللَّه زلفى، فكلمة الإخلاص حينئذٍ وردت لردّهم ولنفي استحقاق العبودية عن غيره تعالى، فيكون معناها: «لا مستحقّ
[١]. المحصول للفخر الرازي، ج ٣، ص ٣٩
[٢]. كفاية الاصول، ص ٢١٠
[٣]. مطارح الأنظار، ص ١٨٨