طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - الوجه الأوّل التبادر
العرف لا الصحيح عند الشرع؛ لعدم تأسيس فيها للشارع المقدّس، وحينئذٍ إذا شكّ الصحيحي في اعتبار قيد فيها عند الشارع زائداً على القيود المعتبرة عند العرف والعقلاء يمكن له أيضاً أن يتمسّك لدفعه بإطلاق «اوفوا بالعقود» [١] مثلًا.
الثمرة الثانية: إذا شكّ في جزئيّة السورة مثلًا للصّلاة ولم يكن في البين إطلاق يمكن التمسّك به لدفعها، أمكن للأعمّي الرجوع إلى أصل البراءة، لأنّ المفروض عنده أنّ الصلاة تصدق على فاقد الجزء أيضاً، وأمّا الصحيحي فلا يمكن له التمسّك به لأنّ شكّه هذا يسري إلى مسمّى الصلاة وأنّ المسمّى صادق عليه أو لا؟ ولا إشكال في أنّ المرجع حينئذٍ إنّما هو أصالة الاشتغال.
ولكن قد مرّ أنّه على المبنى المختار أيضاً يمكن الأخذ بالبراءة لما مرّ من أنّ الآثار المرغوبة من العبادات امور خفية عنّا، وبطبيعة الحال لم نؤمر بها، بل اللازم على المولى بيان الأجزاء والشرائط المؤثّرة في هذا الأثر الخفيّ، فإذا لم يثبت أمره ببعض الأجزاء أو الشرائط فيمكن لنا الأخذ بالبراءة.
أدلّة القول بالصحيح
قد مرّ أنّ الحقّ في المسألة وضع الألفاظ للصحيح، ويستدلّ له بوجوه:
الوجه الأوّل: التبادر
فإنّ المتبادر من الألفاظ عند إطلاقها هو الصحيح، فيكون إطلاقها على الفاسد بنوع من المجاز والعناية، ولا فرق في ذلك بين المركّبات الشرعيّة والعرفيّة، فالمعجون الفلاني لدفع بعض الأمراض ينصرف إلى الصحيح منه، لا الفاسد الذي لا أثر له، وكذا لفظ السراج والساعة وغيرهما.
ولكن هاهنا مشكلتان لابدّ من حلّهما لكي يتمّ هذا الوجه:
[١]. سورة المائدة، الآية ١