طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - ١ المطلق والمشروط
يوجد واجب مطلق، ضرورة اشتراط وجوب كلّ واجب ببعض الامور، كالبلوغ والعقل [١].
رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة
اختلفوا في أنّ القيود المأخوذة في لسان الأدلّة بعنوان الشرط هل هي راجعة إلى الهيئة أو المادّة؟ مع تسالم الكلّ على أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة رجوعها إلى الهيئة، بل هو معنى الاشتراط وتعليق الجزاء على الشرط، فمعنى «إن جاءك زيد فأكرمه» مثلًا أنّ وجوب الإكرام مقيّد بمجيء زيد ومعلّق عليه، لا نفس الإكرام.
وقد اعترف بهذا الظهور العرفي من هو مخالف للمشهور في المسألة وهو الشّيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله، إلّاأنّه يقول: لابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور لمحذور عقلي ويجب إرجاع القيد إلى المادّة، فيكون معنى قولك: «إن استطعت يجب عليك الحجّ» حينئذٍ: «أنّه يجب عليك من الآن إتيان الحجّ عند تحقّق الاستطاعة» فيكون القيد وهو الاستطاعة في المثال من قيود الواجب وهو الحجّ، مع أنّ ظاهر القضيّة أنّه من قيود الوجوب.
نعم إنّه يقول: فرق بين قيد الواجب الذي يستفاد من القضيّة الشرطيّة وسائر قيود الواجب، فإنّه يجب تحصيل القيد وإيجاده في الخارج في الثاني دون الأوّل قضاء لحقّ القضيّة الشرطيّة [٢].
واستدلّ لمقالة الشّيخ الأعظم رحمه الله أو يمكن أن يستدلّ لها بامور:
الأوّل: أنّ مفاد الهيئة من المعاني الحرفيّة، وقد قرّر في محلّه أنّ الوضع فيها عامّ والموضوع له خاصّ، أي المعنى الحرفي جزئي حقيقي، ومن البديهي أنّ الجزئي لا يقبل الإطلاق والتقييد [٣].
[١]. كفاية الاصول، ص ٩٤ و ٩٥.
[٢]. مطارح الأنظار، ص ٤٨- ٤٩
[٣]. مطارح الأنظار، ص ٤٦