طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - ٨ العيني والكفائي
وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا» [١]، فإنّ مقتضى مناسبة الحكم والموضوع أنّ متعلّق خطاب «فاقطعوا» بعض المكلّفين لا جميعهم، كما أنّ مقتضى كلمة «امّة» في قوله تعالى: «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ» [٢] أيضاً ذلك، فإنّ كلمة «امّة» بضمّ «من» التبعيضية قرينة حتمية على أنّ المتعلّق فيها ليس جميع المكلّفين، بل المتعلّق إنّما هو عنوان بعض المكلّفين المشير إلى الخارج.
ومثله قوله تعالى: «وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ» [٣].
بقي هنا امور:
الأوّل: إنّ العقاب في ترك الواجب الكفائي واحد ولكنّه يوزّع على جميع المكلّفين الذين حضروا الواجب، وذلك لأنّ غرض المولى يكون واحداً، أي المصلحة الّتي تترتّب على العمل واحد، وحيث إنّ متعلّق الخطاب كان عنوان بعض المكلّفين يعدّ كلّ واحد منهم مصداقاً لهذا العنوان فاللازم توزيع العقاب على جميعهم، عند تخلّف الجميع.
الثاني: قد يصير الواجب الكفائي عينياً كما أنّ الواجب التخييري أيضاً قد يصير تعيينياً، وهو فيما إذا لم يقم للواجب الكفائي قدر الكفاية كما إذا لم يقم لتحصيل العلوم الدينيّة من به الكفاية، وفي الواجب التخييري ما إذا لم يمكن إتيان أحد الطرفين كتحرير الرقبة في زماننا هذا مثلًا، فيصير الطرف الآخر واجباً تعيينياً.
الثالث: كما أنّ التخيير بين الأقلّ والأكثر في الواجب التخييري لا يكون معقولًا فيما إذا أتى المكلّف بالأكثر تدريجاً كذلك لا يعقل في الواجب الكفائي، نظير ما إذا خاطب المولى عبيده بقوله: «يجب أن يفعل العمل الفلاني عشرة منكم أو عشرون»
[١]. سورة المائدة، الآية ٣٨
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٠٤
[٣]. سورة النور، الآية ٢