طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - الثالث أدلّة القائلين بالتحريف ونقدها
«بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفّرك ونخلع ونترك من يفجرك، بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللهمّ إيّاك نعبد ولك نصلّي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى نقمتك إنّ عذابك بالكافرين ملحق، قال ابن جريج: حكمة البسملة إنّهما سورتان في مصحف بعض الصحابة» [١].
والروايتان لو صحّت إسنادهما فلا شكّ في أنّ الأوّل منهما من الأحاديث القدسيّة أو النبويّة كما رواه أحمد بطريقه عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول- ولا أدري أشيء انزل أو كان يقوله صلى الله عليه و آله-:
«لو أنّ لابن آدم واديين ...» [٢]
و رواه مسلم عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«لو كان لابن آدم
واديان ...» [٣].
والرواية الثانية رواها البيهقي بإسناده عن خالد بن أبي عمران قال: «بينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يدعو على مضر إذ جاءه جبرئيل .... ثمّ علّمه هذا القنوت: اللّهمّ إنّا نستعينك ...» [٤]، وهذا النقل صريح في أنّها كانت من الأدعية المأثورة، خصوصاً مع عدم ذكر البسملة في الرواية الأخيرة.
الطائفة الثالثة: الروايات الواردة في تفسير الآيات وموارد نزولها فوقع الخلط بينها ونفس الآيات في بعض المصاحف:
ومن هذه الطائفة: ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي يونس مولى عائشة أنّه قال:
أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى» [٥]، قال: فلمّا بلغتها آذنتها فأملت عليّ: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للَّهقانتين، قالت: عائشة سمعتها من
[١]. الإتقان، ج ١، ص ١٧٨، وانظر أيضاً: السنن الكبرى للبيهقي، ج ٢، ص ٢١٠- ٢١١
[٢]. مسند أحمد، ج ٣، ص ١٧٦
[٣]. صحيح مسلم، ج ٣، ص ٩٩
[٤]. السنن الكبرى، ج ٢، ص ٢١٠
[٥]. سورة البقرة، الآية ٢٣٨