طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - الثالث أدلّة القائلين بالتحريف ونقدها
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله [١].
ومنها: ما روي عن ابن مسعود قال: كنّا نقرأ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ياأيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك أنّ عليّاً مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته واللَّه يعصمك من الناس [٢]، ولا شكّ في أنّه عليه السلام مولى المؤمنين، ولكن هذه الزيادة من تفسير الآية لا متنها.
ومنها: ما روي عن ابن عبّاس قال: كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواق الجاهلية فتأثّموا أن يتّجروا في المواسم فنزلت: ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربّكم في مواسم الحجّ [٣].
ومنها: ما رواه في الدرّ المنثور قال: أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن ابن مسعود: أنّه كان يقرأ هذا الحرف «وكفى اللَّه المؤمنين القتال بعليّ بن أبي طالب» [٤].
إلى غير ذلك ممّا يعلم فيه وقوع الخلط بين متون الآيات والتفاسير الواردة حولها عن النّبي صلى الله عليه و آله أو الأئمّة الهادين عليهم السلام أو غيرهم، فلا يصحّ الاستدلال بشيء منها على وقوع التحريف حتّى مع فرض صحّة إسنادها.
الطائفة الرابعة: الروايات الدالّة على التحريف المعنوي، ولكن حملها بعض الغافلين القائلين بالتحريف على التحريف اللفظي، نظير ما رواه الصدوق بإسناده عن جابر عن النّبي صلى الله عليه و آله:
«يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف والمسجد والعترة، يقول المصحف: ياربّ حرّفوني ومزّقوني، ويقول المسجد: عطّلوني وضيّعوني، وتقول العترة: ياربّ قتلونا وشرّدونا» [٥].
[١]. صحيح مسلم، ج ٢، ص ١١٢
[٢]. الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٢٩٨
[٣]. صحيح البخاري، ج ٥، ص ١٥٨
[٤]. الدرّ المنثور، ج ٥، ص ١٩٢
[٥]. الخصال، ص ١٧٥، باب الثلاثة، ح ٢٣٢