طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - الثالث أدلّة القائلين بالتحريف ونقدها
فقوله: «مزّقوني» قرينة على أنّ المراد من التحريف هو التحريف المعنوي؛ لأنّ تمزيق أوراق الكتاب لا يكون إلّامن مثل الوليد بن يزيد في قصّته المعروفة، فيكون التمزيق حينئذٍ كناية عن التحريف في المعنى.
ومنها: ما رواه علي بن إبراهيم القمّي بإسناده عن أبيذرّ قال: لمّا نزلت هذه الآية:
«يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ...» [١]، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«ترد عليّ امّتي يوم القيامه
على خمس رايات- إلى أن قال- فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون: أمّا الأكبر فحرّفنا ونبذناه وراء ظهورنا، وأمّا الأصغر فعاديناه وأبغضناه ...» [٢].
فقوله صلى الله عليه و آله:
«ونبذناه وراء ظهورنا»
أيضاً قرينة على أنّ المراد هو التحريف المعنوي لأنّ نبذ القرآن وراء الظهور كناية عن عدم العمل به.
وهناك روايات كثيرة حول التحريف، رواها المحدّث النوري في «فصل الخطاب في تحريف الكتاب» كلّها عن أحمد بن محمّد السياري الذي ضعفه من المسلّمات عند الرجاليين وقيل في حقّه: ضعيف الحديث، فاسد المذهب، مجفوّ الرواية، كثير المراسيل [٣]، مع روايات اخر ظاهرة في التفسير أو التحريف المعنوي إعتمد عليها المحدّث النوري وأتى بكتابه الذي أوجد ضجّة في النجف الأشرف ولاموه على هذا الأثر الضعيف الباطل، حتّى قام تلميذه الشيخ آقا بزرگ الطهراني صاحب كتاب «الذريعة» بتوجيه كلامه وكتابه واعتذر عنه بأنّ شيخنا النوري كان يقول حسبما شافهناه به وسمعناه من لسانه في أواخر أيّامه: أخطأت في تسمية الكتاب وكان الأجدر أن يسمّى بفصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب، وذلك لأنّي أثبتّ فيه أنّ
[١]. سورة آل عمران، الآية ١٨٦
[٢]. تفسير القمّي، ج ١، ص ١٠٩
[٣]. انظر للمثال: رجال النجاشي؛ ص ٨٠، الفهرست، ص ٦٦؛ تنقيح المقال، ج ١، ص ٨٧؛ معجم رجالالحديث، ج ٢، ص ٢٨٢- ٢٨٤