مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٩٧ - عدم جواز بيع الدين بدين آخر
.................................................................................................
______________________________________________________
السلف أو النسيئة [١] ، وقالوا : لا يجوز تأجيلهما ، لانه بيع الكالئ بالكالئ.
ويمكن تخصيصه بالأوّل [٢] ، لأنه المتبادر من قوله : بيع الدين بالدين والكالئ بالكالئ ، إذ يفهم ظاهر تقدم الوصف على العقد.
ويؤيّده الأصل مع عدم العلم بالإطلاق عرفا ، وأدلّة جواز العقد من الكتاب والسنة والإجماع حتى يتحقّق النقل وذلك متحقّق فيما تقدم على العقد دون الغير.
مع ان سند روايتي المنع والتحريم غير معلوم الصحّة ، لأن الأولى عاميّ ما نعرف سندها [٣] ، والثانية ضعيفة ب (طلحة بن زيد البتري) فالاقتصار على موضع اليقين أولى ، وان قيل بصدقه عليه أيضا عرفا.
ومثله الكلام في صدقه على ما في الذمّة حالّا ، فإنه يطلق (يصدق خ) عليه عرفا الدين ، يقال : لي على فلان دين كذا وكذا ، وانه ما يعطى ديني.
وبالجملة يطلق على ما في الذمّة مطلقا حالّا ومؤجّلا ، وهو شائع في العرف وان لم يكن في اللغة على ما تقدم ، فيمكن التحريم لذلك أيضا ولكن قد يرجّح الجواز بما تقدم.
فالظاهر انه لا كلام في جواز بيع الدين الحالّ على من عليه ، بالعين ، وبما في الذمّة حالّا ومؤجّلا ، وفي المؤجّل بالأخيرين تأمّل ، بل مطلقا لعدم استحقاق الطلب وإمكان [٤] التسليم اللذين هما شرط لصحّة العقد.
[١] يعني حصرهم الجواز بالسلف الذي يكون التأجيل في المثمن أو النسيئة التي يكون التأجيل فيها في الثمن ظاهر في صدق التأجيل فيهما بنفس العقد.
[٢] يعني التأجيل قبل العقد.
[٣] لم نعثر عليه مسندا في كتب العامّة أيضا.
[٤] يعني عدم إمكان التسليم.