مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢١٩ - في أحكام السفيه وما يثبت به سفهه
.................................................................................................
______________________________________________________
من شرح الشهيد ، ولما سيأتي فتأمّل.
فقيل : المشهور توقفه على حكم الحاكم وحجره ، وهو مذهب المصنف في التذكرة للأصل ، وتسلّط الناس على أموالهم عقلا ونقلا [١] ، وشمول أدلّة التصرفات ، تصرفه الذي فعله في زمان سفهه ، من الكتاب والسنّة ، وصدقها عليها حينئذ ، ولعدم الدليل في الكتاب والسنّة الا على استصحاب السفه الى ان يرشد ، وأما الحادث بعده فلا ، وهذا دليل قويّ.
ويؤيده الإجماع على عدم تحقّقه في المفلّس الا بعده.
ويؤيّده أيضا ، الشريعة السهلة السمحة.
وانه ان كان مجرّد السفه حجرا يشكل المعاملات والأنكحة ، فان غالب الناس مجهول الحال أو معلوم السفاهة.
وهو ظاهر مع اعتبار العدالة ، ومع عدمه أيضا خصوصا إذا اعتبرنا ما اعتبره الشهيد الثاني حيث قال :
وقد عرفت ان الرشد لا يكفي فيه ذلك (أي إصلاح المال) بل لا بدّ من ملاحظة إصلاح الموجود وتحصيل المعدوم بالوجوه السابقة [٢] فيتحقّق بالاعمال التي ينبغي وقوعها منه وصيرورة ذلك ملكة له يعسر زوالها.
وان كان الذي قاله غير واضح ، فإن الأصل ينفيه ، مع عدم الدليل ، وعدم ذكر الأصحاب والمشقة والحرج ، وأنه منتف عن كثير من الناس مثل أهل العلم ، فالظاهر عدم اعتباره.
ولكن قد نقل الإجماع على أنّ صرف المال في المحرّمات سفه وتبذير.
[١] عوالي اللآلي ج ١ ص ٤٥٧ رقم ١٩٨.
[٢] في المسالك ـ بعد قوله : السابقة : فيكون السفه ترك ذلك فيتحقّق بترك الاشتغال بالاعمال التي ينبغي وقوعها من أمثاله ولا بدّ من تقييد صرف المال في غير الغرض الصحيح يكون ذلك ملكة له (انتهى).