مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥٢٧ - (الرابع) بيان كيفية التوكيل إيجابا وقبولا
.................................................................................................
______________________________________________________
القبول فيه بالفعل كأكل الطعام ، والقبول يطلق على معنيين أحدهما الرضا والرغبة فيما فوضه اليه ، ونقيضه ، الرد ، والثاني ، اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأوّل حتى لو ردّ وقال : لا أقبل أو لا افعل بطلت الوكالة ، ولو ندم وأراد ان يفعل أو يرجع (لم يكتف [١] بالإذن الأوّل) بل لا بدّ من استيناف اذن جديد مع علم الموكّل لأن الوكالة جائزة من الطرفين ترتفع بالاستدامة [٢] بالفسخ فلان ترتفع في الابتداء بالرد (كان تذكرة) أولى واما بالمعنى الثاني وهو القبول اللفظي فالوجه عندنا انه لا يشترط لانه اباحة ورفع حجر فأشبه إباحة الطعام (الى قوله) : فان الوكيل ان شاء قبل بلفظه وان شاء تصرف وكان ذلك قبولا منه لأن الوكالة أمر له فيصير بالتصرف محصلا للأمر بخلاف سائر العقود من البيع والإجارة والهبة والوصيّة ، فإنها تضمن التمليك فافتقرت الى القبول بالقول والتوكيل جار مجرى الوديعة ، والعارية لا تفتقر الى القبول بالقول لان ذلك أمر واباحة.
ثم قال : ويجوز عندنا القبول على الفور والتراخي نحو ان يبلغه ان رجلا وكله في بيع شيء منذ سنة فيبيعه أو يقول : قبلت أو يأمره بفعل شيء فيفعله بعد مدّة طويلة ، لأن قبول وكلاء النبيّ صلّى الله عليه وآله لوكالته كان بفعلهم وكان متراخيا عن توكيله إيّاهم ، ولانه اذن في التصرف ، والاذن قائم ما لم يرجع عنه.
ثم قال : والأظهر ثبوت الوكالة وان لم يعلم ، فعلى هذا لو تصرف الوكيل وهو غير عالم بالتوكيل ثم ظهر الحال خرج عن الخلاف فيما لو باع مال أبيه على ظن انه حيّ فبان (فكان خ) ميتا.
[١] هذه الجملة ليست في التذكرة ولا بدّ منها لأنها جواب لقوله : ولو ندم.
[٢] في بعض النسخ ترتفع بالفسخ فلان ترتد في الابتداء إلخ والصواب ما نقله الشارح قده.