مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٨٩ - تعريف الوكالة وجوازها
.................................................................................................
______________________________________________________
قال عرض للنبيّ صلّى الله عليه وآله جلب [١] فأعطاني دينارا ، وقال : يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة قال : فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما وأقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعث منه شاة بدينار وأتيت النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فقلت : يا رسول الله هذا ديناركم ، وهذه شاتكم ، وقال : وضعت كيف؟ فحدثته الحديث فقال : اللهمّ بارك في صفقة يمينه [٢].
وهذه تدل على اشتراط صيغة خاصّة وعدم القبول لفظا كما قاله الأصحاب ، وقالوا أيضا : هذه تدل على جواز الفضولي بيعا وشراء.
وفيه تأمّل ، لأن الفضولي خلاف الأصل وظاهر الآية والحديث من لزوم تجارة عن تراض.
وهذه غير صحيحة ، لأنها منقولة من طرق العامّة وليس بمعلوم صحته بذلك الطريق أيضا فكيف من طرقنا ، ولا صريحة لجواز كون البارقي وكيلا على سبيل العموم وكلّه قبل هذا.
وأيضا يحتمل ان يكون فهم منه صلّى الله عليه وآله الرضا بما فعل بيعا وشراء ، وانه إذا وكّل بشراء واحد بدينار ، فيلزم الرضا بشراء الضعف بذلك ، ولأنه قال : اشتر لنا شاتا وما قال : (واحدة) وقد فهم العروة الأعم ، ولأنه إذا عرض على كلّ عاقل وكّل في شراء شيء بشيء فشراه ضعفه بذلك ، رضي به إذا لم يظهر مانع ،
نكاح أم حبيب بنت أبي سفيان ووكّل أبا رافع في نكاح ميمونة وروى عروة بن الجعد البارقي ، قال : عرض للنبيّ صلّى الله عليه وآله فأعطاني إلخ.
[١] والجلب بفتحتين ما يجلب من بلد الى بلد (مجمع البحرين).
[٢] لم نعثر عليه بهذا التفصيل الى الآن نعم نقله إجمالا في عوالي اللآلي ج ٣ ص ٢٥ فراجعه ولاحظ ما علّق عليه ، نعم نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي عليه الرحمة في أواخر كتاب الوكالة من الخلاف مسألة ٢٢ مع اختلاف يسير في ألفاظه.