مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٥٨ - عدم وجوب وضع خشب جاره على حائطه
.................................................................................................
______________________________________________________
فقول الأصحاب إشارة الى ردّه ، ويدل على رده العقل ، فإنه قاض بقبح التصرف في مال الغير إلا باذنه وعدم وجوبه إلا بدليل ، والنقل مثل قوله صلّى الله عليه وآله : الناس مسلطون على أموالهم [١] وقوله صلّى الله عليه وآله : لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفس منه [٢].
واما دليل استحباب قبوله فهو ما يدل على استحباب قضاء حوائج المسلمين ، وما يدل على الوصيّة في حق الجار مثل ما روي عنه صلّى الله عليه وآله : لا زال يوصيني جبرئيل بالجار حتى كاد ان أظن (يظن ـ خ) ان يورّثه [٣].
وما روي أيضا من طريقهم : ان النبيّ صلّى الله عليه وآله قال : لا يمنع أحدكم جاره ان يضع خشبه على جداره [٤].
وهو دليل وجوب القبول والجواز بغير الاذن عنده ، فان سلّم صحّته يحمل على الاستحباب والمبالغة كما في سائره جمعا ، فللمالك ان يمنع الجار ويتصرف هو في ماله ب (مهما) أراد وان حصل الضرر بالغير.
قال في التذكرة : يجوز للرجل التصرف في ملكه بأيّ أنواع التصرفات شاء سواء حصل به تضرر الجار أو لا ، فله ان يبني ملكه حماما بين الدور ، وان يفتح خبازا بين العطارين أو يجعله دكان قصارة بين المساكن ، وان أضرّت الحيطان بالدق [٥] ، وان يحفر بئرا إلى جنب بئر جاره يجذب [٦] ماءها أو يحفر بالوعة أو مرتفعا يجر [٧]
[١] عوالي اللآلي ج ١ ص ٢٢٢ و ٤٥٧ وج ٢ ص ١٣٨ وج ٣ ص ٢٠٨.
[٢] عوالي اللآلي ج ١ ص ١١٣ و ٢٢٢ وج ٢ ص ٢٤٠ وج ٣ ص ٤٧٣.
[٣] الوسائل باب ٨٦ قطعة من حديث ٥ من أبواب أحكام العشرة ج ٨ ص ٤٨٨.
[٤] التذكرة للعلامة رحمه الله البحث الثاني من كتاب الصلح والمسند ج ٢ ص ٢٣٠ ولفظه هكذا : عن أبي هريرة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : لا يمنعنّ رجل جاره ان يجعل خشبته في جداره.
[٥] وأخر بها (التذكرة).
[٦] يجتذب (التذكرة).
[٧] يجري (التذكرة).