مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٠٤ - صرف المال في الاغذية النفيسة الغير الملائمة تبذير
.................................................................................................
______________________________________________________
تعليق الإعطاء على إيناس الرشد [١] ، فما لم يؤنس لم يعط وكان السن ما كان.
ويدلّ عليه الاستصحاب ، فإنه دلّ على عدم الإعطاء حتى يزول وما زال بدليل أصلا فبقي.
ويدلّ عليه الأخبار [٢] أيضا ولا يحتاج الى ذكره الّا انهم رحمهم الله يذكرون ذلك إشارة إلى ردّ أبي حنيفة ، فإنه قال في الخلاف : عند أبي حنيفة : ينتظرون الى خمس وعشرين لأنّ مدّة بلوغ الذكر عنده بالسن ثماني عشر سنة فإذا زادت سبع سنين ـ وهي معتبرة في تغيّر أحوال الإنسان لقوله عليه السلام : مروهم بالصلاة لسبع ـ دفع اليه ماله ، أونس منه رشد أو لم يونس ، وعند أصحابنا لا يدفع إليه ابدا الّا بايناس الرشد.
وضعف ما اختاره أبو حنيفة ودليله واضح ، وكونه مخالفا للعقل والنقل أوضح.
اما من جهة العقل فإنه يقتضي عدم زوال الحجر الّا مع زوال موجبه ، وهو عدم البلوغ وعدم الرشد ، ولا دخل للسن في ذلك فان الغرض حفظ المال وذلك لم يمكن الّا معهما.
وامّا من جهة النقل فإن الآية [٣] والاخبار دلّتا على اشتراط إيناس الرشد فكيف يعطى بدونه.
على ان دليله يقتضي الإعطاء ـ بل البلوغ ـ في رابع عشر.
وان الغرض عدم إيناس الرشد فكيف يقول بتغيّر الحال وان سلّم مطلق
[١] إشارة إلى قوله تعالى «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ»النساء ـ ٦.
[٢] الوسائل باب ٤ من أبواب مقدمات العبادات.
[٣] هي قوله تعالى «وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ»النساء ـ ٦.