مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٢٦ - حكم ما لو قال له في ميراثي من أبي مائة مثلا
ولو قال في هذه المسائل : بحقّ واجب أو بسبب صحيح ونحوه صحّ.
______________________________________________________
وفي موضع آخر منها اللفظ قد يكون صريحا في التصديق وينضم إليه قرائن تصرفه الى الاستهزاء والتكذيب ، ومن جملتها الأداء والإبراء وتحريك اللسان الدال على شدة التعجب في الإنكار ، فعلى هذا يحمل قوله : (صدقت) وما في معناه على هذه الحالة فلا يكون إقرارا ، فإن وجدت القرائن الدالّة على الإقرار حكم به آه [١].
لأنه ان حمل على الظاهر فليس بإقرار ، وان حمل على غيره فهنا احتمالان ، الإقرار ، وعدمه فان سلّم تساويهما فترجح الثاني بالأصل والاستصحاب.
واما إذا انضمّ الى جميع الصور التي قيل بعدم الإقرار فيها ، مثل قوله : (بحق واجب أو بسبب صحيح) فقد أكّد كونه إقرارا ودفع التناقض بإرادة المعنى المجازي الذي مستلزم للإقرار ، لا المجازي الذي مستلزم لعدمه ، كما هو عادة التأكيد فصار قرينة صريحة صارفة عن الحقيقة والمجاز اللذين يستلزمان عدم الإقرار ، فصار كالصريح في الإقرار.
وهذا تحرير هذه المسائل.
فلا يرد حينئذ ما أورده المحقّق الثاني وغيره على هذه المسائل في كلامهم ، مثل قوله [٢] في شرح القواعد : فإذا قال : داري لفلان لم يمتنع ان يكون المراد الدار التي هي بحسب الظاهر لي ، ملك لفلان إلخ.
وقوله [٣] : الا ان يقال : المتبادر من قوله : (داري التي هي بحسب الواقع لي) (إلى قوله) : ولا يضرّ ذلك لأنه ان سلّم كونه متبادرا فشيوع الآخر في
[١] وتتمة العبارة : وان وجدت القرائن الدالّة على غيره حكم بعدم الإقرار (انتهى).
[٢] يعني المحقق الثاني في جامع المقاصد ج ١ ، ص ٥٣.
[٣] عطف على قوله قده : (قوله في شرح القواعد ، وكذا قوله أيضا معترضا إلخ).