مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤١٤ - هل قوله (نعم) بعد قول القائل (أليس لي عليك كذا) إقرار؟
.................................................................................................
______________________________________________________
صارفة كما هو ظاهر القواعد ، وظاهر أوّل كلامه وعدم سماع دعواه الّا مع الظهور في الجملة ، والّا يشكل الحكم بالإقرار مطلقا ، إذ ليس بأكثر من الصراحة ، وقد جوّز فيه ذلك مع عدم القرينة ، وسمعت الدعوى.
فتأمّل ، فإنّا نجد الخروج عن هذه الضابطة في كثير من مسائل الوصايا والإقرارات.
ثم اعلم أنّ الشيخ (علي خ) رحمه الله [١] ـ بعد ان قال : الأكثر على ان (نعم) في جواب قوله : أليس لي عليك كذا) ليس بإقرار (قال ظ) ـ وجهه ما تقدم من كون (نعم) في اللغة العربيّة تصديقا للسؤال مطلقا ، فان كان نفيا فهو تصديق للنفي فمعنى (نعم) هنا ، (نعم ليس لك عليّ كذا) ، فليس بإقرار ، ولهذا نقل ، عن ابن عباس أن لو قالوا : نعم لكفروا في الآية كما مرّ ، وقال قوم بأنه يكون إقرارا.
قال في التذكرة [٢] إن كلّ واحدة من (نعم) و (بلى) يقام مقام الآخر في العرف.
قال في المغني [٣] : ونازع السهيلي [٤] وجماعة في المحكي عن ابن عباس وغيره في الآية متمسكين بان الاستفهام التقريري غير [٥] موجب ولذلك امتنع سيبويه من جعل أم متّصلة في قوله تعالى «أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ»[٦] ، لأنها
[١] يعني به الشيخ علي بن عبد العالي صاحب جامع المقاصد.
[٢] عبارة التذكرة هكذا : لو قال : أليس لي عليك ألف فقال بلى كان مقرا (الى ان قال) : ولو قال نعم فاحتمالان أحدهما انه لا يكون مقرا (الى ان قال) : والثاني انه يكون مقرا لان كل واحد من (نعم) و (بلى) يقام مقام الآخر في العرف (انتهى).
[٣] هو لابن هشام جمال أبي محمد عبد الله بن يوسف المصري الحنبلي النحوي المتولد ٧٠٨ المتوفى ٧٦١.
[٤] هو عبد الرحمن بن الخطيب الأندلسي المالقي النحوي اللغوي المتولد ٥٠٨ المتوفى ٥٨١ صاحب شرح الجمل والاعلام.
[٥] خبر موجب (المغني).
[٦] الزخرف ـ ٥١.