مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٢٤ - في أحكام السفيه وما يثبت به سفهه
.................................................................................................
______________________________________________________
وانه مشترك الورود لعدم الاشتراط في الابتداء بالإجماع ومعارض بالضرر الذي ذكرناه.
وكأنه لذلك جزم المحقق الثاني والشهيدان بأنه مانع ، بل نجد عبارات الأصحاب كلّها في جميع الأحكام في البيع ، والإجارة ، والوقف ، والوصيّة ، والهبة ، وغيرها ، مشحونة باشتراط الرشد من القابل وغيره.
فيبعد جدّا حملها على الرشد والسفه ابتداء ، لأنهم يطلقون ويعممون ويفرّعون عليه الفروعات الكثيرة بحيث يفهم عدم النزاع في ذلك كما في اشتراط البلوغ والعقل في سائر الأحكام.
ويبعد حملها على أنّ السفه مانع مع حكم الحاكم ، وهو ظاهر.
ويمكن أن يؤيّد الأوّل [١] بأنّ هذا حكم على خلاف العقل والنقل كتابا وسنّة وإجماعا فيختصّ (فيقتصر خ) على محلّ اليقين والوفاق وهو في الابتداء وتسليم المال ، وكذا مع حكم الحاكم.
والقياس باستخراج العلّة في أمثاله ، ليس بحجّة ، وكذا الضرر المذكور في الآية الأولى [٢] مخصوصة [٣] بالابتداء وتسليم المال على ما قالوه.
هذا على تقدير تسليم أنّ المراد بالسفهاء ، المبذّرون ، وب (الأموال) [٤] (أموالهم) أضيفت إلى الأولياء ، وانهم المراد ب (كم) بقرينة (وارزقوهم).
وقيل : المراد أموال المخاطبين وقد أمروا بان لا يسلموا أموالهم إلى السفهاء
[١] يعني بالأول كفاية السفه ابتداء في المنع بان يقال : كون الإنسان البالغ العاقل المختار ـ كما هو المفروض ـ ممنوعا من التصرف في أمواله على خلاف العقل إلخ.
[٢] يعني قوله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ).
[٣] هكذا في النسخ والصواب (مخصوص).
[٤] يعني كون المراد من قوله تعالى (أَمْوالَكُمُ) أموالهم.