مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢١٨ - وجوب النية عند الدفع مطلقا
وتجب النيّة عند الدفع المشتملة على الوجه ، وكونه عن زكاة مال أو فطرة متقربا
______________________________________________________
الدروس صحّة العزل مع وجودهم وبالجملة هو اعتبر في العزل النيّة وعدم المستحق وكلاهما غير ظاهر كما ظهر ، فتأمّل.
قوله : «وتجب النية إلخ» لعلّ دليله الإجماع ، قال : في المنتهى : ذهب العلماء كافة إلّا الأوزاعي الى أنّ النيّة شرط في أداء الزكاة ، ويدل عليه أيضا بعض المجملات الدالّة على النيّة مثل إنما الأعمال [١].
والظاهر انه يكفي فيها ، ما تقدم في نيّة العبادات ، بل هنا أولى ، لأن الزكاة ليست عبادة محضة ، بل توهم الأوزاعي أنها قضاء دين.
وقال في المنتهى النيّة إرادة تفعل بالقلب ، متعلّقة بالفعل المنوي على ما سلف بيانه ، فإذا اعتقد عند الدفع انها زكاة واعتقد التقرب الى الله كفاه ذلك (انتهى) وهذا بعينه ما أشرنا إليه في العبادات بأنه يكفي في النيّة هذا المقدار.
واما اشتراطه [٢] (رحمه الله) ما زاد عليه من قصد الوجوب أو الندب ، وزكاة المال أو الفطرة ليتميّز فهو أحوط وأولى ، وعلى تقدير عدم تعينها عنده لا بدّ من التعيين ، والمعرفة ، والعلم بذلك كاف والإعطاء بذلك الاعتقاد بحيث لا يكون غافلا بالكليّة ، ولا يحتمل عنده غير ذلك ، وهذا معنى المقارنة فتأمّل.
وقال فيه أيضا : ولا يفتقر الى تعيين المال بأن يقول : زكاة مالي الفلاني إجماعا (انتهى) ، وهذا مؤيد العدم وجوب الزوائد واشتراطها للامتياز لوجود الاشتراك هنا مع كفايته بالإجماع.
والظاهر عدم اشتراط وجوب نيّة الأداء لعدم التوقيت.
وأشار المصنف ههنا إلى المقارنة بقوله : ـ عند الدفع ـ والى الوجوب بقوله : ـ
[١] الوسائل باب ٥ حديث من أبواب مقدمات العبادات وباب ٢ حديث ١٠ ـ ١١ من أبواب وجوب الصوم ونيته وصحيح البخاري باب كيف كان بدو الوحي حديث ١.
[٢] يعنى العلامة ره في المنتهى في عبارته المذكورة بقوله ره : المشتملة على الوجه.