مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٧٠ - (١) الايمان الا المؤلفة وبيان المراد
.................................................................................................
______________________________________________________
وهذه أيضا تدل على جواز إعطائهم من غير الزكاة ، فمنع البعض ـ من إعطاء غير المؤمن مطلقا ـ بعيد ، ويمكن الحمل على الاعطائين من تلك الجهة.
وأيضا حسنة سدير الصيرفي (الذي فيه تأمّل) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ فقال : نعم أعط من لا تعرفه بولاية ، ولا عداوة للحق ان الله عز وجلّ يقول (وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً) [١] ، ولا تطعم من نصب لشيء من الحق أو دعا الى شيء من الباطل [٢].
تحمل [٣] على العالم بذلك أو على تلك الجهة أو مخصوص بالرؤساء الذين يتقوون بالإعطاء فيكثرون.
ويدل على العموم ما روى ، عن ابى عبد الله عليه السلام انه سئل عن السائل يسئل ولا يدرى ما هو؟ فقال : أعط من وقعت له الرحمة في قلبك ، وقال : أعط دون الدرهم ، قلت : أكثر ما يعطى؟ قال : أربعة دوانيق [٤] وتدل على جواز إعطاء الكتابي رواية عمر وبن ابى نصر ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أهل السواد (البوادي ـ ئل) يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى ، والمجوس فنتصدق عليهم قال : نعم [٥].
ويدل عليه عموم كراهيّة ردّ السائل ، وفيه اخبار كثيرة ، مثل (فلو لا ان المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم) [٦].
وصحيحة محمد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : أعط السائل ولو
[١] البقرة ـ ٨٣.
[٢] الوسائل باب ٢١ حديث ٣ من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة.
[٣] يعني يحمل قوله عليه السلام : ولا تطعم من نصب لشيء من الحق إلخ على احد هذه المحامل الثلاثة.
[٤] الوسائل باب ٢١ حديث ٤ من أبواب الصدقة.
[٥] الوسائل باب ٢١ حديث ٧ من أبواب الصدقة.
[٦] الوسائل باب ٢٢ ذيل حديث ٣ من أبواب الصدقة ، وصدره عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال : رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تقطعوا على السائل مسئلة فلو لا إلخ.