مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٠٩ - الزكاة بعد اخراج المؤن وبيان المراد منها
.................................................................................................
______________________________________________________
ثم تخرج الزكاة عما سواها وان قلّ.
وعموم الأدلة الدالة على الإخراج بعد بلوغ النصاب يؤيّد الثاني وعدم إخراج المؤنة أصلا ، بل الإخراج عن المؤنة أيضا إلّا ما خرج بدليل الإجماع لو كان ، ونحوه من لزوم الضيق والحرج على المالك ، وظاهر اهتمام الشارع بحال المالك ، وتبادر ان الغرض وصول ما يصل إليه [١] إلى النصاب لا ما يأخذه الغير خصوصا ما كان موقوفا عليه الزرع.
نعم ظاهر الأدلة عدم احتساب مؤنة الظالم الذي يأخذه ظلما بل وجوب الزكاة عنه أيضا ، إذا الظلم على أحد لا يمنع بقاء مال الآخر عليه الّا إذا صار كالحق اللازم في العين ، ولا يمكن الزرع بغيره ، ولا دفعه ، وما [٢] فرط المالك فيه ، فكأنه بمنزلة التلف من العين من غير اختيار أحد فينبغي عده معدوما وتالفا ويكون مال المالك والفقراء في ذمته [٣] كما هو مقتضى تعلق الزكاة بالعين والشركة.
ولا يبعد عدم تعلّق الزكاة بالمؤن كلّها كالخراج ونحوه لما مرّ ، قال في المنتهى ص ٥٠٠ [٤] : الأقرب الأول ـ وهو كون الزكاة بعد إخراج المؤن ـ لنا انه مال مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص أحدهم بالخسارة عليه كغيره من الأموال المشتركة ، (ولأنّ) المؤنة سبب في الزيادة فيكون على الجميع ، و (لأنّ) إلزام المالك بالمؤنة كلها حيف عليه وإضرار به وهو منفي ، (ولأنّ) الزكاة مواساة فلا تتعقب الضرر ، (ولأنّها) في الغلات تجب في النماء وإسقاط حق الفقراء من المؤنة مناف (انتهى) ويؤيده [٥] ما رواه الشيخ في الحسن ، عن محمد بن مسلم ، عن ابى عبد الله
[١] اى إلى المالك.
[٢] يعنى لم يقصّر المالك في حفظه يعنى ، نحن فيه من أخذ الظالم بمنزلة المال التالف قهرا من غير تقصير المالك
[٣] يعني ذمة الظالم.
[٤] تقدم صدره آنفا قبيل هذا من قوله : زكاة الزرع والثمار إلخ.
[٥] يعني يؤيد كون الزكاة بعد إخراج المؤن ما رواه إلخ.