مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٩٧ - حكم ما لو صرف المكاتب أو الغارم الزكاة في غير مصرفها
ولو صرفها المكاتب في غير الكتابة ، والغازي في غير الغزو ، والغارم في غير الدين استعيدت الّا ان يدفع اليه من سهم الفقراء
______________________________________________________
الاجتهاد والطلب ، ولثبوت اشتغال الذمّة ، ولأنه أحوط ، ولانه قصر فيضمن ، ولانه مثل دين أعطى غير مالكه فتأمّل.
وفي كلام بعض الأصحاب يكفي السؤال [١] فتأمّل ولكن يبقى ما أعطاه ملكا للمعطى في ذمّة المعطى له ويكون عاصيا ظالما فلا يفوت على المعطى شيء بالحقيقة.
والى هذا أشار المصنف ـ قدس الله سرّه ـ بقوله : ولا يملكها الآخذ اى لا يملك ما أخذه الآخذ الغير المستحق للزكاة هذا مع علمه بكونه زكاة ظاهر.
واما مع عدمه وعدم اعلام المالك إيّاه ، فمع بقاء العين فظاهر عدم الملك ووجوب الرد ، واما مع تلفها فالظاهر عدم ذلك ، والمصنف حكم بعدمه مطلقا فتأمّل لعل مراده غير ذلك.
وقال أيضا : لو كان المدفوع اليه عبده فالوجه عدم الاجزاء ، لانه في الحقيقة دفع الى المالك وفيه تأمّل لعموم الدليل وظهور منع الدفع الى المالك ، وعدم الفرق بين كونه عبده أو من وجبت نفقته ، للعموم.
قوله «ولو صرفها المكاتب إلخ» لعلّ دليل الاستعادة انه انما أعطيت على وجه يصرف في مصلحة معيّنة لكونها مصرفا لها فكأنّها أعطيت ليصرفها الى السيد والديان ، وفي مصالح الغزاة والسفر ولم يفعل فيستعاد ، لصرف مال الغير في غير محله.
والظاهر انه ان تبرّع أحد وأبرأه ، السيد والديّان أو فضل عنهما شيء فكذلك.
كأنه هؤلاء [٢] لا يملكونها ، بل يأخذونها للصرف في جهة معينة ، ولهذا
[١] يعني يكفي مجرد السؤال عن استحقاق الزكاة وجواب المسؤول بقوله : نعم انا فقير.
[٢] يعنى السيد والديان والغزاة والمسافرين.