مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢١٦ - الأفضل في الفطرة صرفها في بلدها
وفي الفطرة ، الأفضل صرفها في بلدها.
ويدعو الإمام أو الساعي إذا قبضها وجوبا على رأى
______________________________________________________
وان كان بلده بعيدا عن بلد الزكاة ، وهو ظاهر ، وانه كنقل سائر أمواله.
واما أفضليّة الفطرة في بلده ، فلتعلّقها بذمته لشخصه ، فيخرجها أينما كان والظاهر ان الاعتبار بمن تجب لهم ممن يعوله لا بمن تجب عليه ، مع الاحتمال فتأمّل.
قوله : «ويدعو الإمام إلخ» دليل الوجوب قوله تعالى (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) [١] فإنه أمر ، والأصل فيه الوجوب ، والتأسي يدل على الوجوب على من يقوم مقامه صلى الله عليه وآله من الامام والساعي ، ولانه شكر وجزاء لنعمته.
ويمكن ان يقال : وجوب الدعاء عليه صلى الله عليه وآله لجماعة خاصّة ليس بموجب لغيرهم عليه صلى الله عليه وآله فكيف على غيره صلى الله عليه وآله لغيرهم وهو ظاهر.
وليس [٢] من باب التخصيص بخصوص السبب ، بل من عدم عموم اللفظ لرجوع الضمير إلى جماعة خاصّة ، وكونه شكرا لنعمتهم غير ظاهر ، بل النعمة من الله تعالى ، فالاستحباب غير بعيد ، للخروج عن الخلاف في الجملة والجزاء في الجملة واختاره في المنتهى.
ويمكن الاجتزاء بما يصدق عليه الدعاء ، وبلفظ الصلاة أولى.
وفي الآية وفعله [٣] صلى الله عليه وآله دلالة واضحة على جواز الصلاة على غيره خلافا للعامة ، وقد سلّمه في الكشاف [٤] وردّه بالاتهام بالرفض.
[١] التوبة ـ ١٠٣.
[٢] قوله : وليس من باب التخصيص إلخ إشارة إلى رد من قال كما في كنز العرفان ان خصوص السبب لا يخصص.
[٣] في سنن ابى داود ج ٢ ص ١٠٦ باب دعاء المصدق : عن عبد الله بن أبي أوفى قال كان أبى من أصحاب الشجرة وكان النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صلى على آل فلان قال فأتاه أبي بصدقته فقال : اللهم صلى على آل أبي أوفى.
[٤] الكشاف ج ٢ ص ٣٠٧.