الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - (المسألة الرابعة) هل يكفي كل ساتر أو يجب الثوب عند الإمكان؟
و رواية «النورة سترة» ضعيفة و مع الإغماض عن ضعفها فالإطلاق انما يحمل على الافراد الغالبة الشائعة دون الفروض النادرة كما تقرر في غير مقام، و رواية على بن جعفر لا دلالة لها على التخيير مع وجود الثوب إذ موردها عدمه.
و من ذلك يعلم دليل القول بوجوب الثوب ثم التخيير بين الثلاثة الباقية مع عدمه و هو القول الثاني، و تقريب الاستدلال ان المتبادر من الأمر بالساتر هو الثوب فلا يجوز غيره مع وجوده، و مع فقده فوجه التخيير بين الثلاثة الصحيحة المذكورة بحمل ذكر الحشيش في أولها على التمثيل كما يشير اليه قوله في آخرها «و ان لم يصب شيئا يستر به عورته» مما يدل على ما هو أعم من الحشيش، و قد عرفت من الاخبار ان النورة سترة، و بذلك يثبت التخيير بين الافراد الثلاثة بعد فقد الثوب.
و يمكن المناقشة في دعوى تبادر الثوب من الأمر بالساتر بان المتبادر انما هو التغطية على وجه لا يمكن النظر اليه، و الحكم بالتستر بالحشيش في الرواية وقع تابعا للسؤال و هو تعذر الثوب و ذلك لا يقتضي عدم جواز الستر به عند إمكان الثوب.
و يمكن دفعه بان إنكار دعوى تبادر الثوب من الساتر مجازفة ظاهرة إذ لا ريب ان ما جرت به العادة بعد وقت التكليف بل منذ خلقت الدنيا انما هو الستر بالثياب و دعوى خلاف ذلك مباهتة لا ينبغي الإصغاء لها. و اما ما ذكره بالنسبة إلى الرواية فيكفينا فيها عدم الدلالة على التخيير مع وجود الثوب فان هذا القائل إنما يستدل بها على التخيير في الثلاثة بعد فقد الثوب كما عرفت. و بذلك يظهر لك قوة القول الثاني.
و استبعد في المدارك مساواة الطين للورق و الحشيش كما هو مذهب أصحاب القول الثاني، و لم يذكر وجه البعد في ذلك مع دلالة أخبار النورة على الستر به و الطين مثله، و لا وجه لتقديم الورق و الحشيش عليه كما يدعيه، و كلامه ظاهر في اختيار ما ذهب اليه الشهيد في الدروس كما تقدم.
و يمكن توجيه الدليل لهذا القول اما بالنسبة إلى وجوب تقديم الثوب فيما عرفت